اعلن معنا

 


العودة   منتدى العقلانيين العرب > القاعة العامة > القاعة الدينية

القاعة الدينية مناقشة الموضوعات الدينية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 01-01-2017, 06:44 AM   #1
د.سيد آدم
عضو أساسي
 
الصورة الرمزية د.سيد آدم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: العالم العربي والعالم الإسلامي
المشاركات: 8,254
افتراضي صناعة " الأزمة " ، المصحف الإمام نموذجاً :

كما أنه في السياسة ، أجهزة المخابرات تحديداً ، ما يُعرف بـ صناعة البطل ، وصناعة الوهم ، وصناعة الغباء ، فهناك – أيضاً – صناعة الأزمة ... وهي : تصدير " أزمة " مجتمعٍ ما إلى مجتمعٍ آخر بحسب آلية ابن خلدون " المغلوب مولعٌ بتقليد الغالب " .
وبحالنا ، نحن العرب والمسلمين ، نعتقد أنه ليس بالضرورة أن ما ناسبَ الغربَ يناسبني من حيث إن للعربي / المسلم تربيةً مفترض فيها أن تكون ذات أسس ، ومن ثم أهداف ، تختلف ، وبشكل ربما يكون كلياً ، عنها لدى غيره شعوباً ونُظُماً .
فالقارئ للكتابة الاستشراقية عامةً ، وذات التعلق بالقرآن الكريم خاصةً ، يَخلُص إلى " سوء نية " مبيتٍ تجاه القرآن الكريم .
وبالتمام يَخلُص القارئ إلى جهد غير مشكور يقوم به رجالُ الاستشراق ، وهذا قد يكون مفهوماً ، لكن ما يصعب فهمُه ، هو أن يقوم بذات الجهد أناسٌ محسوبون علينا جغرافياً وثقافياً ... وربما دينياً . هذا الفريقُ ، ورجالُه عندنا ، يشيعون بيننا ضرورةَ قياس ما لنا على ما للغرب حذوَ النعل بالنعل ؛ فلهم " رجال الدين " ويجب أن يسود هكذا مصطلح عندنا نحن المسلمين . ولهم " العصور الوسطى " ويجب أن يسود في تاريخنا نفسُ المصطلح تدجيناً لعقل المتابع ليرى في تاريخنا ما كان لدى الغرب في هذه الحقبة الزمنية . ولهم " تناقض اللاهوت " ولزومٌ منطقي ، يشيع هؤلاء ، أن يقوم نفس الـ تناقض في كل ما له تعلق بالإسلام ، ما جعل صحيحاً القولُ إن من أهداف الاستشراق - وخاصة الاستشراق اليهودي - نقلَ مشكلات اللاهوت الغربي إلى الفكر الإسلامي كـ مشكلة تناقض العقل والنقل ، ومشكلة الدين والدولة ، ومشكلة الدنيا والآخرة ، ومشكلة الأنا / الذات والآخر ، هذه ، كلها ، مشكلاتٌ غربية لحمةً وسدى لا وجودَ لها حقيقياً في الإسلام ديناً وفكراً ، لكن رجال الاستشراق ، سواء منهم الغربي أو العربي / المسلم ، سعوْا لأن تكون هذه القضايا ضمن المبحوث في الفكر الإسلامي .
ومعروف تاريخياً أنه قد قام ، في اللاهوت الغربي ، تيارٌ ناقد للمسيحية ( ظن بعض الدارسين أن هذا التيار نقد ما هو محرّف في النصوص المقدسة ، لكن الحقيقة أن هكذا إصلاحاً كان باتجاه " إدارة " الكنيسة أكثر مما كان باتجاه " عقيدة " الكنيسة ) .
ولأن اللاهوت الغربي قد شهد " موجة " من الكتاب المقدس ، حتى أن دائرة المعارف الأمريكية وصلت بعدد الأناجيل إلى مائة . بنفس المنهجية ، أراد بعض المستشرقين نقل هذه المشكلة إلى اللاهوت ، أو الفكر ، الإسلامي ، حتى قرأنا عن " اختلاف المصاحف " وقرأنا عن " تعدد المصاحف " .
صدّر هذا البعض دعواه بالكلام في أن المصحف الإمام ( هو اصطلاح يعني المصحف القائم بأيدي المسلمين والذي اجتمع عليه المسلمون ) قد حدثت فيه اختلافات مع صحف ، ومصاحف ، قام بإحراقها الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه .
وبعد سنواتٍ من هذا الادّعاء الذي تولّى كبره عدد من المستشرقين اليهود ، تم الإعلان عن أن " جميع الاختلافات - التي زُعمت - قد انهارت الثقة فيها وأصبحت لا قيمة لها " هذا دفع دائرة المعارف الإسلامية لأن تبين عدةَ حقائق :
1- أن عليَّ بن أبي طالب – وهو أحد من تفرغوا لجمع القرآن بُعيدَ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم – هو ، ذاته ، مَن أحرقَ نسخة من المصحف بعد ظهور المصحف الإمام .
2- أن الاختلافات التي نُسبتْ ، أو نُسجتْ ، لتكون بين مصحف ابن مسعود والمصحف الإمام ، هذه يتم تقديمها بعبارة " يقال " التي تعني / تفيد ضعف الطرح .
3- أن ما قيل عن أن مصحف ابن مسعود لم تكن به سورة الفاتحة ينقضه أن المسلمين ، كل المسلمين ، يصلّون جميع صلواتهم بسورة الفاتحة منذ فُرضت الصلاة . هذه واحدة ، وأخرى ، أن ابن النديم قرر ، في العام 377 هـ = 987م أنه رأى نسخةً من مصحف ابن مسعود تعود إلى العام السابع والسبعين للهجرة وفيها سورة الفاتحة .
4- أن حرق المصاحف السابقة على المصحف الإمام كان لدواعٍ كثيرة ... منها احتواء بعض هذه المصاحف على كلمات " مفسرة " / " شارحة " لبعض ألفاظ القرآن الكريم ، فتم حرق هذه المصاحف حتى لا تختلط ، عند العامة ، هذه التفسيرات / الشروح بالنص القرآني . بذلك يصبح الأمر ليس اختلافاً بين المصاحف ، بل كلمات شارحة كتبها البعض في الصائحف التي دون فيها - لنفسه - سوراً من القرآن الكريم كـ : وضع كلمة " جعل " قرين كلمة " أرسل " بمصحف ابن مسعود في الآية الكريمة " وهو الذي أرسل الرياح بشرا " ، وكلمة " ننشر " قرين كلمة " لنحيي " في الآية الكريمة " لنحيي به بلدة ميتا " ، وكلمة " قصوراً " قرين كلمة " بروجاً " في الآية الكريمة " تبارك الذي جعل في السماء بروجاً " ، وكلمة " يتفكر " قرين كلمة " يذّكر " في الآية الكريمة " لمن أراد أن يذكر " .
إذاً ، نحن أمام " شهادة " من " دائرة المعارف الإسلامية " على لسان المستشرقين أنفسهم على سقوط دعاوى اختلاف المصاحف ، فيصح القول إنه :
- قد قام إجماع على أن جامع القرآن - على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم - هو الله " إن علينا جمعه وقرآنه " ،
- كما قام إجماعٌ على أن أبا بكر وعمر ، رضي الله عنهما ، قد جمعا الصحف المكتوب فيها القرآن - كما تجمع ملازم الكتاب الواحد .
- كما قام إجماع على أن جمع عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، إنما كان على الكتابة والقراءة بلغة قريش ، تلك التي نزل بها القرآن الكريم ندياً على الرسول صلى الله عليه وسلم ، بعد توحد الأمة على هذه اللغة وزوال دواعي رخصة القراءة على الأحرف السبعة .
__________________


إلى الله : لستُ أرى قلبي لغيرك يصلـحُ ...
د.سيد آدم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
معاناة "الشيعة العرب" في العراق! (السيد الصرخي الحسني نموذجاً) محمد التميمي القاعة السياسية 14 12-07-2012 10:51 PM
كلام في " محذورات " !!! : الشفاعة نموذجاً د.سيد آدم القاعة الدينية 6 04-12-2010 10:37 AM
" أزمة الوعي أو وعي الأزمة التربوية المعاصرة " ناصر بن محمد الحامدي القاعة الإجتماعية 7 27-04-2010 09:29 PM
العلم والرقص : و " صناعة " الأنعام ، بل هم أضل !!! د.سيد آدم القاعة الإجتماعية 0 05-04-2010 07:44 AM
صناعة " الهيافة / التفاهة " !!! د.سيد آدم صحافة و إعلام 4 09-06-2009 01:20 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 02:07 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » عرب فور هوست للاستضافة والتصميم

كل ما ينشر بالمنتدى لا يعبر عن رأي المنتدى و لكن عن الأعضاء المشتركين فيه كل برأيه.