اعلن معنا

 


العودة   منتدى العقلانيين العرب > القاعة العامة > القاعة الدينية

القاعة الدينية مناقشة الموضوعات الدينية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 14-08-2010, 11:12 AM   #1
مروان
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 59
افتراضي قراءة مُتأنية في مضامين آيات الخمر

قراءة مُتأنية في مضامين آيات الخمر





مروان محمد عبد الهادي


بسم الله الرحمن الرحيم


نقف خاشعين أمام قول الحق سُبحانه:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴿المائدة: 90 - 91)

لقد عَبَّرَ الحق سُبحانه عن اَلسُّكَّر بِالرِّجْسِ، وَالرِّجْس هو اختلاط الأمور بَعْضهَا ببعض. فَرِجْس الْخَمْرُ هو اَلسُّكَّر ورِجْس الْمَيْسِرُ هو القمار (فقدان المال مقابل لا شيء) وكلاهما يُسببان الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بين الناس. أما رِجْس الْأَنصَابُ فهو الذبح عليها، ورِجْس الْأَزْلَامُ هو الاستقسام بها، وَرِجْس الأوثان هو اَلشِّرْك، فعبادة الآباء والأجداد وثنية، وَرِجْس هذه الوثنية اَلشِّرْك بالله.

لقد حرم الحق سُبحانه، الْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ صراحة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّـهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ(المائدة: 3) ونهانا عن الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ، بقوله: فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ، والفرق بين التحريم والنهي لا يخفى على أهله، إلا على من أنكر وكابر من الذين إذا ذُكر القرآن وحده ولوا على أدبارهم نُفُورًا.

فالحلال والحرام أبدي وشمولي وتوقيفي من الله حصراً، لا شريك له فيه، حيث أنه من بديهيات المنطق، الإقرار بأن المُحرمات لها خواص لا يُدركها إلا العليم البصير، كامل المعرفة في الغيب والشهادة، التي لا يحدها الزمان ولا المكان، هذه المعرفة لا يملكها رسول من عند الله، أو فقيه، ولا إجماعاً أو مجلس نيابي. الأمر والنهي يشترك فيه الله سبحانه وتعالى والناس، ويخضعان لظرف الزمان والمكان وينتهيان بانتهاء الأسباب التي أوجبتهما وليس تحريماً، فإذا فهمنا ما سبق حق الفهم وعلى ضوء ذلك تُصبح كل التشريعات التي شرّعها الفقهاء ولا أصل لها في كتاب الله، باطلة نصاً وروحاً، ولا مكان لها في شرع الله الذي لا يشرك في شرعه أحد، (كائناً من كان)

لذا، فالقول بأن الاجتناب هو أشد من التحريم ليس على ما ينبغي، وهو من باب المزايدة على الله، لا أكثر ولا أقل من ذلك، لأن الاجتناب هو الابتعاد عن شيء قريب، أو ترك شيء في متناول اليد، والضمير في قوله تعالى اجتنبوه" يعود على اَلرِّجْس حصراً، إذ أنه من المُحال عقلاً أن يكون اجتناب الْخَمْرُ أشد تحريماً من نكاح المحارم، لقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ.. (النساء: 23) فالْخَمْرِ والْمَيْسِرِ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ، رِّجْس من عمل الشيطان، والْخَمْرُ والْمَيْسِرِ يُسببان العداوة والبغضاء بين الناس.

نأتي إلى قوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّـهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿الأعراف: 33﴾ فقوله سُبحانه، وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، معناه بالضرورة وجود إثْمَ وبَغْيَ بحَقِّ. فَالسُّكَّر بكل أنواعه وهو ما اِعْتَبَرَهُ التنزيل الحكيم رِجْس، هو إثْمَ وبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقّ، ويندرج تحت المحرمات التي جاءت صريحة في التنزيل الحكيم، وحديث رسول الله، صلوات الله عليه، (إن صحَّ عنه) "ما أسكر كثيرة فقليله وكثيرة في التحريم سواء" لم يخرج قيد أنملة عن سِباق أو سِياق آيات الْخَمْرِ، ولا حرج من الاستئناس به، والأهم من ذلك كله، يُعزز ما ذهبنا إليه.

فالحديث أشار إلى اَلسُّكَّر (الرِجْس) لأنه إِثْمَ وَبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، ولم يتطرق لا من قريب أو من بعيد إلى شرب الْخَمْرُ، والإثم مفردة قرآنية وردت مشتقاتها في ثمانية وأربعين موضعاً في التنزيل الحكيم، لا تخرج فيها عن أحد معنيين، أولهما، التخلف والتقصير، والثاني، التحرج، كما في قوله تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّـهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿البقرة: 203) أو في قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿البقرة: 173﴾ فالإثم هو ما يتحرج المرء من فعله، لذا، فشرب الْخَمْرِ شيء، واَلسُّكَّر (اَلرِّجْس) شيء آخر تماماً، وهذا ليس ذاك.

فقول الحق أوضح من أن يتجاهله عاقل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا، ففي الْخَمْرُ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ وإثْمَه بحَقِّ، فإذا فهمنا آيات الْخَمْرِ حق الفهم، نخلص إلى أن اَلسُّكَّر مُحرم لأنه بَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وشرب الْخَمْرُ "مقيد" ويندرج تحت اَلْمَنْهِيَّات التي تخضع للظرف الزمكاني، كالتخدير في العمليات الجراحية قبل اكتشاف الكلوروفورم، وغير ذلك من الأمور المستجدة.




التعديل الأخير تم بواسطة : مروان بتاريخ 14-08-2010 الساعة 11:28 AM
مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قراءة مُتأنية في مضامين الآية مروان القاعة الدينية 7 04-04-2010 12:24 AM
الخمر بين اليهودية والمسيحية والإسلامية !؟ الفكر الحر III القاعة الدينية 11 16-02-2010 08:00 AM
قراءة متأنية في مضامين الآية - ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ مروان القاعة الدينية 7 18-09-2009 10:00 PM
الشيخ آل إبراهيم فندق الحياة .. إمنع الخمر .. رجع الخمر أيسر صحافة و إعلام 0 27-08-2008 03:45 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 03:11 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » عرب فور هوست للاستضافة والتصميم

كل ما ينشر بالمنتدى لا يعبر عن رأي المنتدى و لكن عن الأعضاء المشتركين فيه كل برأيه.