اعلن معنا

 


العودة   منتدى العقلانيين العرب > القاعة العامة > القاعة الإجتماعية

القاعة الإجتماعية مناقشة المواضيع الإجتماعية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 05-03-2017, 10:00 PM   #1
طارق زينة
عضو أساسي
 
الصورة الرمزية طارق زينة
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 1,984
افتراضي ختان البنات

يجري ختان البنات، وهو تقليد يمتد عمره الى عدة آلاف من السنين، في أجزاء واسعة من العالم، وفي الدرجة الأولى في بلدان إسلامية تبدأ من أفريقيا وتخترق الشرق الأوسط وتنتهي في جنوب آسيا. لكن لا يمكن إرجاع هذا التقليد الى أحد أديان العالم، فالقطع الأثرية المستخرجة من مصر تظهر مومياوات مختونة ويعود عمر هذه القطع الى حوالي 4000 سنة. وفي اللوحات الجدارية المصرية من القرن السادس عشر ق. م. نجد وصفاً لختان فتيات وذلك للتأكيد على أنهن ما زلن يحتفظن ببكاراتهن قبل تقديمهن قرابين للآلهة.
بينما لم ينص القرآن على أي شيء حول هذه الممارسة. ومن ناحية أخرى جاء في الأحاديث المنسوبة إلى النبي أن ختان الاناث ليس ضرورياً وذلك على خلاف ختان الذكور: “الختان سُنّة للرجال، مَكرمة للنساء”. وبالنسبة لليهود فقد فرض عليهم ختان الذكور كعلامة على العهد المعقود بينهم وبين إلههم يهوه وذلك في زمن البطريرك ابراهيم، وتبنى الإسلام هذا. لكن ختان الاناث لا يوجد في اليهودية ولا في المسيحية وقد وجد في جنوب شبه الجزيرة العربية قبل ظهور التوحيد.

الاسلام وختان البنات

وفقاً لحديث نبوي آخر، مر النبي في المدينة بامرأة كانت تهيء فتاة للختان فأرشدها كيف تفعل ذلك بقوله: “أشمّي (أي اقطعي بيسر) ولا تُنهكي (أي لا تبالغي في القطع)، فإنه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج”. أو بكلمة أخرى، أخفضي لكن لا تخرّبي. وعلى الرغم من أن النبي لم يمنع صراحة هذه الممارسة فان كلامه يدل على شعوره بحاجة المرأة المشروعة للاستمتاع الجنسي، وعلى إدراكه لأهمية السعادة الزوجية لزوجي المستقبل.

مع انتشار الاسلام في أرجاء الشرق الأوسط وفي جنوب شرق آسيا مع أوقيانوسيا، انتقل أيضاً ختان البنات الى تلك المناطق فيما بين القرن الثامن والقرن الرابع عشر، على الرغم من أن القرآن لم ينص على هذه الممارسة. وعلى الأغلب يعود هذا الى أن القادة المسلمين السنة كان لديهم موقف إيجابي إزاء هذا التقليد، وكان البعض منهم ينظر إليه كعرف مفروض فرضاً أخلاقياً. وبقي هذا الحال حتى اليوم. لكن في عام 2009 أعلن المكتب الوطني للجنة الفتوى في ماليزيا أن ختان الإناث جزء من التعاليم الاسلامية وينبغي على المسلمين تطبيقه. بل إن الغالبية في المكتب الوطني اعتبرت أن هذا الأمر من الواجبات. إلا إن الفتوى أوصت بتجنب أساليب الختان التي تلحق الأذى.

في أندونيسيا أقر مجلس العلماء عام 2013 بأن ختان البنات ليس إلزامياً، لكنه ظل ينصح به لدواعيَ أخلاقية. وكان مجلس الفقهاء قد حاول طويلاً دفع حكومة البلاد الى أن تعلن أن ختان البنات جزء من التعاليم الاسلامية.

في إيران، الدولة الاسلامية الشيعية، انقسم رجال الدين حول هذه القضية. لم يحصل المعارضون على أي دعم من آية الله العظمى خامنئي، بل على العكس فهو لم يفعل مع هذه المسألة سوى أن وصف وضعها الراهن، وذلك بقوله: “يجوز ولكن ليس إلزامياً”. جدير بالذكر أن آية الله العظمى في إيران ينظر إليه بوصفه ممثل الله على الأرض مثلما ينظر الى البابا في الفاتيكان. هذا بالإضافة الى أن آية الله العظمى هو أعلى قائد سياسي في البلاد.

في جمهورية داغستان ضمن الاتحاد الروسي كشف تقرير منذ وقت قريب أن مفتي الجمهورية اسماعيل بردييف كان يدافع بشكل علني عن ختان البنات. كما إنه اعتبر أن على جميع الاناث أن يخضعن للختان من أجل السيطرة على طاقاتهن الجنسية، وهو التصريح الذي تراجع عنه فيما بعد إثر انتشاره وإثارته موجة من الغضب الجماهيري. لكنه حصل على دعم من الزعيم المسيحي الأرثوذوكسي فسيفولود تشابلين الذي اعتبر أن تقاليد المسلمين العريقة ينبغي أن يسمح لها بالاستمرار بدون مضايقات. لكن تشابلين، من جانب آخر، كان يرى بأنه ليس كل النساء ينبغي أن يتم ختانهن فلا حاجة للنساء الأرثوذوكسيات بالختان وذلك لأنهن أساساً لا يرتكبن الفحشاء ؟؟؟.

عندما كان الاسلام ينتشر غرباً حتى شمال أفريقيا كان المصريون آنذاك يمارسون هذا التقليد الموغل في القدم. وحصل الأمر نفسه ضمن حزام يمتد على طول الطريق من شرق أفريقيا الى غربها حيث دخل هذا التقليد ضمن المعتقدات الدينية الاحيائية (Animism) لشعوب هذه المناطق، وظل باقياً عندما تحولت هذه الشعوب الى الاسلام الذي لم يستهدف منع ختان البنات، فالرسالة الأهم للإسلام كانت وقبل كل شيء نشر التوحيد وردع الناس عن الشرك بالله (وقد حصل الأمر نفسه عندما بدأ المبشرون المسيحيون ينشرون المسيحية بين الأفارقة). ومنذ 2008 صار ختان الاناث ممنوعاً في مصر، لكن عندما جاء الإخوان المسلمون الى الحكم عام 2011 عملوا في سبيل إلغاء تجريم ختان الاناث، ودعمهم السلفيون في هذا معتبرين أن ختان الاناث هو “الرضى في عين الله”.

وفي الغرب أيضاً

أما لماذا ومن أين بدأ هذا التقليد فأمر ما يزال مجهولاً لنا حتى اليوم. هناك ما يقارب 3,6 مليون فتاة في العالم (سنة 2013) يخضعن للختان سنوياً، أي حوالي 8000 فتاة في كل يوم. وإذا لم يُفْعَل شيء لوضع حد لهذه الممارسة فسيرتفع عدد الأطفال المعرضين لها الى 6,6 مليون فتاة سنوياً عند عام 2050. ووفقاً لليونيسيف، هناك أكثر من 44 مليون طفلة مختونة تقل أعمارهن عن 15 سنة.

إن هذه الممارسة متأصلة جداً في تقاليد المجتمعات بحيث إنها ترافق المجموعات السكانية في هجراتها الى أي مكان، بما في ذلك الى أوروبا والولايات المتحدة وغيرها. معلوم أن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث ممنوع في عموم بلدان الغرب ولكن ثقافة الحرام وثقافة الصمت تجعلان المئات، إن لم يكن الآلاف من الفتيات اللواتي يعشن في الغرب يتعرضن لهذا التشويه سنوياً بشكل غير قانوني أو يؤخذن الى بلدانهن الأصلية في العطلات لتجرى لهن هذه العملية حسب الأعراف المحلية هناك. في حالات كثيرة، عندما يعلم الوالدان بأن البلد الذي سيهاجران إليه يحظر ختان الاناث فانهما يسارعان الى إجراء هذه العملية لابنتهما قبل الهجرة.

ان أرباب الأسر الذين يعيشون في بلدان الهجرة يختارون أن يختنوا بناتهم على أمل العودة الى بلدانهم الأصلية في المستقبل فتصير – عندئذ -بناتهم المختونات بمثابة بطاقة العودة الى الوطن حيث سيرحب بهن مجتمعهن الأصلي بأن يتيح لهن نفس الامكانات التي لبنات البلاد. وترى أربابَ الأسر هؤلاء دائمي القلق من احتمال أن تنخرط بناتهم في البلد المضيف في علاقات ما قبل الزواج فيفقدون أطفالهم في الثقافة الغربية ولا يعودون قادرين على السيطرة عليهم. ويصبح خوف الأمهات هذا عاملاً أخر، مهماً وحاسماً، للإبقاء على هذه الممارسة حية.

في السويد تقدر هيئة الشؤون الاجتماعية بأن عدد الفتيات والنساء على أرض السويد ممن تعرضن لعملية الختان بما يصل الى (42000) اثنين وأربعين الفاً. هكذا أضحى تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية مشكلة عالمية!

ذرائع الختان

عندما تُسأل هؤلاء الأمهات لماذا هن يعرضن بناتهن لهذه العملية، فانهن يطرحن إجابات مختلفة باختلاف المجموعة العرقية والبلد الأصلي اللواتي ينتمين إليهما. إن ممارسي هذا العرف يحمّلونه شحنة إيجابية على اعتبار أنه يكسب البنت احتراماً في قريتها أو منطقتها وأنها تغدو ولأول مرة امرأة بحق وعضواً في ذلك المجتمع. بمعنى إن هذا شيء ضروري وإلا يكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تزويج البنت، والتي هي، رغم كل شيء، عبء اقتصادي على الأسرة. تتحدث إحدى الفتيات المختونات قائلة إنها لم يمسها أحد وهذه هي القيمة الوحيدة التي يعول عليها للفتاة.

في الأقاليم الريفية تتكلف البنت المختونة سعراً جيداً تتلقاه الأسرة في هيئة قطيع من الماشية وهو المهر الذي تدفعه أسرة العريس. أما الفتاة غير المختونة فينظر إليها على أنها منحلّة خلقياً وغير جديرة بالزواج، بل ويزعمون بأنها لا تستطيع حتى أن تفكر. إنها تواجه خطر التعرض للتشهير ويمكن أن تتعرض للنبذ من الجماعة الاجتماعية التي تعيش ضمنها، مصحوبة بنعوت تحقيرية مثل “أنت يا ذات البظر” أو “مريم عندها بظر طويل” (لا سيما في المجتمعات الصومالية في أثيوبيا) ويمكن أيضاً أن يعتبروها رجلاً. هذا إضافة الى القول بوجوب حماية المرأة من الخيالات الجنسية والعادة السرية لكي تركز بشكل أفضل على واجباتها كأمّ وترعى بيتها. وهم يعتقدون أيضاً بأن عملية الختان ستحسن خصوبة المرأة. وينتشر بينهم اعتقاد بأن البظر يمكن أن ينمو ويأخذ بالتدلي بين ساقي البنت، أو بأن البظر عضو عدواني يهدد العضو الذكري أو يقتل الحيوانات المنوية، والأسوأ إنه يمكن أن يكون خطيراً عند الولادة ويقتل ذرية الرجل. بينما يعتقد قسم آخر بأن الأجزاء الخارجية للعضو التناسلي الأنثوي قبيحة ونجسة على العكس من الأجزاء التي عالجها الختان حيث إنها، من منظور ديني، نظيفة وجميلة. ان بعض الكهنة الأقباط يرفضون تعميد البنات اللواتي لم يتم ختنهن، حيث تجرى عملية الختان في اليوم الثامن من عمر البنت (في أريتريا) وأكبر من ذلك في بلدان أخرى، حتى إنها في غرب أفريقيا تجرى في سن الزواج. لكن السن المعتادة لهذه العملية في أغلب البلدان هي ما بين الرابعة والثامنة من العمر.

ان الذريعة التي تسبق ما عداها هي إن ختان البنات تقليد كان موجوداً على الدوام وليس من حق أحد أن يجادل فيه. فالختان هو بكل بساطة أمر طبيعي.

في الشرق الأوسط يطبق ختان البنات لدواع دينية، وفي مقدمة ذلك الأقاليم الشمالية والجنوبية من إيران. وختان البنات في هذه المناطق يدعى خَتْنة أو سُنة. في مدينة بندر كنك الواقعة الى الجنوب من محافظة هرمزغان، ينظر الى النساء بوصفهن شريرات بطبيعتهن وبمقدور الشيطان أن يستخدمهن، لكن بعد عملية الختان تصبح المرأة “حلالاً” وتغدو محصنة من الشيطان. أما في الشمال، حيث يتبع السكان الأكراد المذهب السني الشافعي، فلا تصبح البنت مسلمة إلا بعد أن يتم ختانها. لكن ثقافة الصمت، وطابع الخصوصية المتشددة الذي تتسم به، أديا الى أن سكان الأجزاء الأخرى من البلاد لا يعلمون بوجود هذه الممارسة في المنطقة التي تجاورهم.

عملية الختان الفرعوني

هناك ثلاث أو أربع درجات مختلفة من عمليات الختان، أيسرها الاقتصار على إبعاد البظر، وأقساها قطع كل الأجزاء البارزة للفرج ومن ثم ضم حواف الجلد الى بعضها وخياطتها معاً وإبقاء فتحة بمساحة بضعة ملليمترات لجريان البول ودم الحيض؛ وتضغط جروح البنت الى بعضها بأشواك السنط (الأكاسيا) ويُدخَل دبوس بسمك القلم في تلك الفتحة كي لا تكبر. بعد ذلك تربط الساقين الى بعضهما من الأعلى وحتى الركبتين أو حتى الكعبين، وعلى البنت أن تظل مستلقية ومربوطة هكذا ما بين 15 – 40 يوماً لكي تلتئم الجروح. والنتيجة التي تظهر بعد ذلك ستبدو شبيهة براحة يد مستوية، إنه “حزام عفة” لكن مصنوع من نسيج الجسم ذاته.

هذه العملية الوحشية تدعى بالختان الفرعوني (Infibulation) وهي تستغرق حوالي 20 دقيقة وتختتم بتغطية الجرح برماد بارد وخليط من الأعشاب.

ظلت هذه العملية تطبق لآلاف السنين، وسوف يمر وقت طويل قبل أن يمكن إلغاؤها بالفعل التنويري وبالقوانين التي تحظر هذا التقليد لأسباب عديدة، في مقدمتها أن الختان يشكل خطراً صحياً جسيماً ويعرض الفتاة لخطر المعاناة الجسدية والنفسية مدى الحياة؛ ففي حالات كثيرة يصاب الجرح بتلوث بسبب استخدام أدوات غير معقمة وتموت البنات في المناطق التي لا تتوفر فيها مضادات حيوية، فحسب التقديرات تموت فتاة واحدة من كل عشر فتيات تجرى لهن عملية الختان.

أكثر المناطق التي تمارس فيها هذه العملية هي بلدان شرق أفريقيا، وتستخدم لإجرائها أدوات مثل سكينة المطبخ، شفرة الحلاقة، قطعة حجر بركاني، كسرة زجاج، بل وحتى غطاء علبة معدني أو حجر حاد الأطراف، فالأمر يتوقف على أي نوع من الأدوات القاطعة يكون في متناول اليد وقتها. وتوضع قطعة قماش في فم البنت لتخنق صراخها ولتمنعها من أن تعض لسانها أثناء تشنجاتها. أما النساء المشاركات في هذه المراسيم فيضربن بالدفوف كيلا يسمع صراخ الطفلة قبل لحظة الصدمة.

**********

(نشرت المقالة في موقع مجلة الثقافة السويدي)

رابط المقالة:

http://tidningenkulturen.se/index.ph...sstympning-kks
__________________
قبل القيام بالثورة، يجب تسليح الرأس لا الأيدي
طارق زينة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ختان الذكور بين الدين والطب والثقافة والتاريخ الطارق قاعة القراءات 4 09-05-2017 10:46 PM
البنات والآباء الكفرة رضا البطاوي زاوية رضا البطاوي 0 01-07-2016 07:48 AM
ختان الذكور جزارة!! الطارق القاعة العلمية 70 14-12-2014 04:19 PM
عن ختان النبي محمد الطارق القاعة الدينية 10 13-11-2013 06:42 AM
ختان الذكور والاناث عند اليهود والمسيحيين والمسلمين الطارق المكتبة 1 12-03-2009 02:58 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 11:30 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » عرب فور هوست للاستضافة والتصميم

كل ما ينشر بالمنتدى لا يعبر عن رأي المنتدى و لكن عن الأعضاء المشتركين فيه كل برأيه.