اعلن معنا

 


العودة   منتدى العقلانيين العرب > القاعة العامة > القاعة الدينية

القاعة الدينية مناقشة الموضوعات الدينية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 19-07-2012, 08:37 AM   #1
قاسم العمري
عضو أساسي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,304
افتراضي رزية الخميس

بعد التحية
رزية الخميس حادثة قد تكون اسست لشكل الحكم الاسلامي بعد النبي ص , اذ طيلة السنين الأحدى عشر , كان النبي هو الحاكم السياسي وهو المشرع الديني (لو صح التعبير), ولم يكن المسلمون قد تعودوا شكلاً للحكم او الحاكم غيره , يعني ان كل الاحكام , تم بيانها وعرفها المسلمون ايام حياته ص, وقد ذكر التاريخ الاسلامي ان النبي ص كان يريد (اراد) ان يؤسس لشكل الحكم بكتاب موثق لكي لا يكون خلاف بعده بأعتبار ان القضية ستكون جديدة لم يعدها المسلمون.
رزية الخميس , هو ما حصل في اخر اجتماع للنبي ص مع الصحابة (انا اتعامل مع لفظ الصحابة بدون اضافة القيد العاصم لفعلهم (منحهم قداسة معينة) كما هو معروف عند مدرسة الصحابة)
قبل المرور على رواية الحادثة , والتعليقات الخاصة بها اورد نصاً لشعيب الارنؤوط , المحقق المعروف ,متكلماً عن النبي ص (ايراد النص لتعلقه بما جرى في هذه الحادثة) في (ص621، صحيح البخاري بتحقيق الارنؤوط) (إذ لا يليق به الهذي ... ولا قول غير مضبوط في حال من حالاته عليه الصلاة والسلام، وإنما جميع ما يتكلم حق وصحيح لا سهو فيه ولا خلف ولا غفلة ولا غلط في حال صحته ومرضه ونومه ويقظته ورضاه وغضبه)
وكمقدمة فيما يخص رؤية اعلام مدرسة الصحابة فيما يخص تبيين حقائق التاريخ ودراسة ماهو مرتبط بالصحابة انفسهم, يقول الذهبي
(سير أعلام النبلاء، ج10، ص92) (وهذا فيما بين أيدينا وبين علمائنا فينبغي طيه وإخفاءه بل إعدامه لتصفوا القلوب وتتوفر على حب الصحابة والترضي عنهم ,وكتمان ذلك متعين عن العامة)

فهل ان حب الصحابة والترضي عليهم سبب كاف لاخفاء الحقائق؟والتي قد يكون منها ما غير احكام الله !!!

نصوص الحادثة وردت بألفاظ متقاربة في اغلب مصادرها مثلاً,
(صحيح مسلم، ج3، كتاب الوصية، رقم الحديث 21، من حديث 1637) ، في هذا الحديث الرواية عن ابن عباس أنه قال: (يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال: قال رسول الله: أأتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً,فقالوا: إن رسول الله يهجر).
من هؤلاء الذين قالوا ان محمداً ص يهجر (يعني يهذي) ؟ صحابته طبعاً !
شكل اخر للرواية في نفس المصدر اعلاه.
(لما حضر(يعني احتضر) رسول الله وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلى الله عليه وآله: هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده. فقال عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله كتاباً لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله قال رسول الله: قوموا. قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول: أن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم)
ومنها ما ورد في المسند لابن حنبل
(مسند الإمام أحمد، ج3، ص409) (قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى. قلنا يا أبا العباس وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله وجعه فقال: أأتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه؟أهجر. قال سفيان يعني هذى ,قال: استفهموه ماذا يقول فذهبوا يعيدون عليه,فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه)
طبعاً رواية الحادثة واردة في اكثر من مصدر وحتى في البخاري , ولا جدال بين اهل الملة على وقوعها , نعم هناك محاولات لتبويب ما حدث فيها ليس الا.

يقول القرطبي في احدى هذه المحاولات
(المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ج4، ص558) (وقوله: أأتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده لا شك أن أأتوني أمر وطلب توجه لكل من حضر فكان حق كل من حضر المبادرة إلى الامتثال ولاسيما وقد قرنه بقوله لا تضلون بعده لكن ظهر لعمر ولطائفة معه أن هذا الأمر ليس على الوجوب فهو من باب الأصلح)
وهنا نسأل القرطبي , من اين علمت يا شيخنا انه تبين لعمر ان هذا ليس على الوجوب؟ وفي المقدمة اشرت الى انه امر لازم التنفيذ! وهل ما تبين لعمر لم يتبين لنبيه ص؟!!

وايضاً محاولة اخرى لتبرير فعل الخليفة الثاني ومن تابعه في الرد على رسول الله ص, جاءت في
(إكمال المعلم بفوائد مسلم، ج5، ص379) للقاضي عياض، تحقيق الدكتور يحيى إسماعيل
(قال الإمام (ويقصد المازري): النبي صلى الله عليه وآله معصوم من أن يكذب على الله عز وجل أو يفسد ما يبلغه عنه وهو مع هذا غير معصوم من الأمراض وما يكون من بعض عوارضها)
وهو ايهام للقارئ ويشتمل على مغالطة واضحة , لان المرض ليس لازمه فقدان سلامة الذهن.
طبعاً اراد القوم ايجاد تخريج لما قام به الخليفة الثاني عمر , من قوله ,حسبنا كتاب الله ,وان النبي يهجر , او اهجر , او هجر , فكل الالفاظ تدل على نفس المعنى, لاحظ ما يقول النووي (شرح صحيح مسلم، ج11)
وأما كلام عمر فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره لأنه خشي أن يكتب صلى الله عليه وآله أموراً ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها. فقال عمر: حسبنا كتاب الله لقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء اليوم أكملت لكم دينكم فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة وعمر إنما قال هذا الكلام وأراد الترفيه على رسول الله فكان عمر افقه من ابن عباس وموافقيه)
من هنا يتضح ان الخليفة عمر كان يقود جبهة الرفض وابن عباس كان يقود جبهة الموافقة,
وعلى التبويب اعلاه يتبين ان عمر افقه حتى من رسول الله ص , لان عمر كان منتبه للايات المفيدة لتمام الاحكام في القران , بينما من جاء بالقران لا يدري ! ثم انه ص كان حزيناً فاراد الخليفة ان يلطف الاجواء بهزل , لا ادري هل هو هزل خفيف؟لا ادري كيف يعلق هؤلاء العلماء بهذه الطروحات السقيمة على هذه الحادثة
فهل ان الخليفة عمر افقه لانه خالف النبي ص؟

لاحظ ما كتبه العثيمين في شرح صحيح البخاري
(وأما عتب ابن عباس على عمر في قوله: إن الرزية كل الرزية فإنه أخطأ وأصاب عمر لأن عمر لا أشك أكبر من ابن عباس وأعلم منه وهو الذي وفقه الله للصواب فكانت الرزية كل الرزية هو قول ابن عباس لأن هذا الاعتراض لا وجه له لأن عمر علم بما يترتب بالمستقبل فلو كتب هذا الكتاب لهجر الناس القرآن والتفتوا إليه)
ومرة اخرى نسأل , هل ان عمر افضل من نبيه في استشراف المستقبل؟بحيث انه يريد الحفاظ على القران اكثر ممن جاء به !! ثم هل كان النبي يريد ان يكتب قراناً جديداً؟!!
وكل المحاولات التبريرية جاءت لتصويب فعل الخليفة الثاني!في مخالفته الصريحة امر النبي ص , الذي هو امر الله

ولنا ان نستشهد (وان كانت القضية لا تحتاج!) بكلام بن حزم الاندلسي بخصوص هؤلاء النفر الذين اعترضوا على نبي الاسلام ص وردوا عليه كلامه,فقد جاء في
(الإحكام في أصول الأحكام، ج8) للحافظ ابي محمد علي بن حزم الاندلسي الظاهري، في (ج7، ص122 و 123) فبعد أن ينقل الرواية يقول:(إن قوماً قالوا عن النبي صلى الله عليه وآله في ذلك اليوم ما شأنه هجر أو أهجر. قال أبو محمد (ويعني بن حزم) هذه زلة العالم التي حذر منها الناس قديماً وقد كان في سابق علم الله تعالى أن يكون بيننا الاختلاف وتضل طائفة وتهدي بهدي الله أخرى فلذلك نطق عمر مما كان سبباً إلى حرمان الخير بالكتاب الذي لو كتبه لم يضل بعده أحداً ولم يزل أمر هذا الحديث مهماً لنا وشجى في نفوسنا وغصة نألم لها)
طبعاً في التعليق اعلاه توجيه لما قام به الخليفة عمر , بأن الله اراد ذلك لكي يكون خلاف !! ولا ادري كيف ان الله يريد الضلال للناس؟ اذا كانوا يريدون الهداية!
و(واعترض آخرون من أهل الجهل على الحديث المذكور بالآية المباركة وصوبوا فعل عمر وقوله في ذلك اليوم قال أبو محمد: وهذان الاعتراضان من هاتين الطائفتين لا يشبهان اعتراض المسلمين وإنما يشبهان اعتراض أهل الكفر والإلحاد وبعيد عندنا أن يعترض بهما مسلم صحيح الباطن والطائفة الثانية مجهلة لرسول الله مدعية عليه الكذب في أمر الكتاب الذي أراد أن يكتبه أو التخليط في كلامه وأن قول عمر أصوب من قول رسول الله وكلا هذين القولين كفر مجرد)



لنتساءل هنا, ماذا اراد النبي ص ان يكتب؟
يجيب على هذا السؤال ابن الجوزي في
(كشف المشكل من حديث الصحيحين، ج2) يقول (اتفق العلماء في الذين أراد أن يكتب له رسول الله على وجهين: أحدهما انه أراد أن ينص على الخليفة من بعده والثاني أن يكتب كتاباً في الأحكام يرتفع معه الخلاف والأول أظهر)
وابن الجوزي يقوي الاول , لانه لا قرينة منطقية على الثاني.

ولنا ان نرى امر النبي وعظم فائدته والنتائج المخيفة لمخالفته , في قضية معركة احد حينما امر الرماة بأن لا ينزلوا , ونزولهم ادى الى هزيمة المسلمين , ويمكن مقاربة هذه القضية بتلك لان النبي ص لا يمكن ان يقول الا حقاً كما قال الله عنه , وكما قال هو عن نفسه ص كما هو معروف في الحديث الشريف (اكتب فما يخرج من هذا الا حقاً) او الاية الشريفة (وما ينطق عن الهوى).
وخلاصة القول ان الرد على النبي ص هو رد على الله , فالله يقول (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امراً ان يكون لهم الخيرة)الاحزاب 36
وكذا في المصادر ادناه
(فتح الباري بشرح صحيح البخاري،ج1، ص365)للعسقلاني قال:(واختلف بالمراد بالكتاب فقيل كأن أراد أن يكتب كتاباً ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف وقيل بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم اختلاف)
(إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ج1، ص309) للقسطلاني قال: (كتاباً فيه النص على الأئمة بعدي أو أبين فيه مهمات الأحكام)
(الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ج4، ص231) للسيوطي قال: (أكتب لكم كتاباً قيل أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين لأن لا يقع نزاع وفتنة وقيل أراد كتاباً يعين فيه مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع فيها ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه)
والحقيقة انه وفي المقام الاول ان من ردوا على رسول الله ص سواء كان يريد ان يكتب احكاماً او وصية في الامامة من بعده , فهم مخالفون صريح القران , ورادون على الله. ولنا ان نتساءل بخصوص الرأي الاحتمالي لكونه ص اراد ان يكتب في الاحكام , هل كان النبي ص ليكتب بياناً لنصوص احكام القران؟ ثم وهو على فراش الموت ص , هل كان ليفعل ذلك؟اذن هو يحتاج الى قران اخر ليبين تلك الاحكام!! ام ان القضية مجرد تبويب اخر لكي يكون هناك سبب مقنع بأن القضية لا علاقة لها بالامامة؟ وهو تساؤل مشروع كما ارى!
وفي اهمية نقاش الواقعة استشهد بما قال الشهرستاني في
(الملل والنحل) للشهرستاني، المتوفى 548هـ يقول: (فأول تنازع وقع في مرضه) ثم ينقل الرواية أأتوني بكتاب وقرطاس أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي فقال الخليفة الثاني أن رسول الله غلبه الوجع حسبنا كتاب الله، ثم تأتي الخلافات كلها بعد هذا الخلاف، إلى أن يقول (الخامس) الخلاف (في الإمامة، وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة ،إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثلما سل على الإمامة في كل زمان)
اذ قد يكون هناك ما يمكن استفادته مما حصل في ذلك الخميس , اما بخصوص الامامة نفسها , واما بخصوص حال المسلمين ايام النبي ص , بل وفي اخر ساعات له ص معهم.
طبعاً قد يتساءل البعض اذا كان النبي ص اراد ان يكتب كتاباً , لمَ لمْ يكتبه على كل حال؟ , واستشهد للجواب عن هذا التساؤل بكلام شيخ الاسلام الاموي بن تيمية الحراني
(منهاج السنة، ج3، ص533) قال:(والنبي صلى الله عليه وآله قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة فلما رأى أن الشك قد وقع علم أن الكتاب لا يرفع الشك فلم يبقَ فيه فائدة)
يعني ماذا سيحدث؟ سيتم الطعن بسلامة النبي العقلية , وسيكون الطعن بذلك موجه الى مجمل الرسالة اذن صار هناك تزاحم حقيقي بين المصلحة المترتبة على كتابة الكتاب , وبين عدم الاساءة الى مجمل الرسالة الالهية , فقدم النبي ص مصلحة الرسالة,ولذا نهرهم بقوله قوموا عني!
يتضح من مجمل ما ورد اعلاه النبي ص , لا اقل من الاحتمال الاعلى نسبة انه كان يريد ان يوصي بشكل الحكم من بعده (ولنغض النظر عن الشخص الان) الا ان عمر فعلاً كان يعرف المستقبل ولذا عارض اشد المعارضة , لكي لا يكتب النبي ص , بل انه اتهم النبي ص مباشرة وفي حضرته بسلامته الذهنية.فأي صحابة هؤلاء اولاً؟ واي حرمان حرموا منه الامة ثانياً؟
شكراً وتحية
__________________
لا يعرف الحق بالرجال , إعرف الحق, تعرف أهله
علي بن ابي طالب

التعديل الأخير تم بواسطة : قاسم العمري بتاريخ 19-07-2012 الساعة 11:35 AM
قاسم العمري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 09:27 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » عرب فور هوست للاستضافة والتصميم

كل ما ينشر بالمنتدى لا يعبر عن رأي المنتدى و لكن عن الأعضاء المشتركين فيه كل برأيه.