اعلن معنا

 


العودة   منتدى العقلانيين العرب > القاعة العامة > القاعة الدينية

القاعة الدينية مناقشة الموضوعات الدينية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 10-12-2016, 07:09 AM   #1
ايمن1
عضو أساسي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 5,997
افتراضي الإسلام في الأسر / سر وراء الحجاب .

الإسلام في الأسر / سر وراء الحجاب .

عندما تحتجب المرأة المسلمة ، املة أن تفوز برضاء الوعاظ ، فأنها في الواقع ، لا تلبس عباءة فقط بل " تتقمص " شخصية مستحيلة ، اول مفاجأة فيها ، انها شخصية لم يخلقها الله .

فحجاب المراة – مثل ختان الذكر – فكرة محلية جداً ، لم يعرفها أحد سوى سكان الصحراء في العالم القديم ، ولم يكن يحتاج اليها . احد سواهم ، لانها ليست فريضة دينية حقا ، بل مجرد إجراء وقائي لمكافحة العدوى، لجأت إليه شعوب الصحراء، بسبب ندرة الماء بالذات . وقد تحدد هذا الإجراء في ختان الذكر، لمنع تلوث الغرلة ، وعزل المرأة في الحجر الصحي ، خلال فترات الطمث والولادة ، وهو إجراء طبي حكيم ، نجح في حصر امراض تناسلية فتاكة ، كان من شأنها أن تزيد من أخطار الحياة في الصحراء ، لكنه ليس إجراءً دينياً ، ولم يصبح فريضة لها علاقة بالدين ، إلا على يد اليهود ، خلال الألف الثانية قبل الميلاد .

إذ ذاك ، كان الكاهن العبراني الذي خرج وراء قطعانه من صحراء شبه الجزيرة ، قد تطور في معابد مصر، من ساحر بدوي ، يقاتل ملوك الجن بالتعاويذ، إلى كاهن في بدلة رسمية . يتكلم باسم الله نفسه ، وقد عاد ، فسجل تراث العبرانيين من أوله في ضوء هذا الموقع الجديد ، حتى أصبح تاريخ اليهود ، هو تاريخ الحياة بأسرها ، وأصبحت عاداتهم الصحراوية فرائض دينية كونية ، وتحول عزل المرأة خلال فترات الطمث والولادة، من فكرة بدوية نافعة إلى وصية سماوية في كتاب مقدس .

ميزة كل كتاب مقدس ، أن معلوماته تصبح تلقائيا غير قابلة للجدل ، وهي ميزة مفيدة – فقط – إذا كانت المعلومات ، مجرد صياغة فصيحة لأفكار مجتمع العبرانيين ، فإن " الكتاب المقدس " يتحول بالتدريج إلى كارثة ثقافية ، وقد شاءت التوراة أن تعالج موضوع الطمث بمعلومات ساحر أميَ لم يكن يعرف أن الأمراض تنجم عن الجراثيم ، بل كان يعتقد أن المرض " عقاب " للمريض عن خطاياه . وقد اعتبر طمث المرأة ، عقاباً إلهياً من هذا النوع ، وسمَاه " نجاسة " واختار أن يعالجه في سفر اللاويين ، تحت خانة تضم أمراضا معدية مثل الجذري والسيلان . إن اعتبار الطمث مرضاً معدياً ، هو السر الكامن وراء عزل المرأة بوصية " إلهية " .

ففي ظروف العالم القديم ، كان علاج المصاب بمرض معد ، هو عزله في الحجر الصحي ، ومنعه من ارتياد الأماكن العامة ، وقد اختار الكاهن العبراني هذه الوصفة لعلاج المرأة " المريضة " مصراً على أن الطمث مرض في حد ذاته . فأمر بعزلها سبعة أيام كل شهر " حتى تتطهر من دمها " وأمر بعزلها أربعين يوماَ ، إذا أنجبت ولداً ذكراً . ورفع مدة العزل إلى ثمانين يوماً ، إذا أنجبت أنثى مثلها . وفي نهاية المطاف ، كان الكاهن قد حبس المرأة في بيتها اغلب أيام السنة ، وكانت التوراة قد جعلت الحجر الصحي فريضة دينية . إن قرار القبض على السجينة يوقعه الرب شخصياً :

[ وكلم الرب موسى قائلا .. إذا حبلت امرأة ، وولدت ولداً ، تكون نجسة سبعة أيام ، كما في أيام طمث علتها ، تكون نجسة .. ثم تقيم ثلاثة وثلاثين يوماً في دم تطهيرها . كل شيء مقدس لا تمس . وإلى المقدس لا تجيء . وإن ولدت أنثى ، تكون نجسة أسبوعين ، كما في طمثها ، ثم ستة وستين يوماً ، في دم تطهيرها .. ].

بعد قضاء عقوبة العزل ، كان على المرأة أن تقدم قرباناً إلى الكاهن لكي تستكمل طهارتها .
وقد تعمدت التوراة أن تشرح هذه الوصية الطارئة بالتفصيل :

[ .. ومتى كملت أيام تطهيرها .. تأتي بخروف وفرخ حمامة – أو يمامة – ذبيحة خطيئة إلى الكاهن ، فيقدمها أمام الرب، ويكفر عنها .. ].

هذه الوصية بشأن الخروف والحمامة ، لم تكن إجراء طبيا له علاقة بموضوع الطمث، بل كانت خطة تربوية مكتوبة بلغة السحرة ، هدفها أن " تعلم " المرأة والرجل معاً ، أن الطمث ليس ظاهرة طبيعية ، بل لعنة ربانية متعمدة ، أحاقت بالمرأة من دون سواها . وهو زعم عدائي سافر، اختارت التوراة أن تشرحه " علمياً " بأسطورتين :

الأولى : أسطورة تعلن أن المرأة نفسها ، مجرد مخلوق جانبي ، صنعه الرب من ضلع أدم . وهي ترجمة سحرية لحكمة تريد أن تقول : "مكان المرأة إلى جانب الرجل" .

الثانية : أسطورة تعلن أن حواء هي التي أعطت أدم " ثمرة محرمة " وتسببت في طردهما من الجنة . وهي طريقة الساحر في القول بأن النشاط الجنسي ، خلال فترات الطمث ، مميت للمرأة والرجل معاً .

من هاتين الأسطورتين ، استمدت التوراة نظريتها الشهيرة عن [ المرأة الملعونة ربانياً ] ، وأثبتت نص اللعنة نفسها على لسان الرب الذي قال للمرأة متوعداً : [ تكثيراً أكثر أتعاب حملك ، بالوجع تلدين أولاداً ... ] . وبذلك خرج موضوع الطمث من خانة التلوث والمرض ، إلى خانة النجاسة واللعنة ، وتحولت اللغة نفسها ، من وسيلة للشرح والتفاهم ، إلى سلاح إلهي في أيدي السحرة .

في ظروف خرافية إلى هذا الحد ، كان من المتوقع أن يرتكب الكهنة خطأ بديهياً ومكشوفاً جداً . فقد نسوا أن المرأة [ التي لعنها الرب ]، تولد بريئة ، وتموت بعد ذلك عجوزاً بريئة، وأن الرب لا يلعن الأطفال والعجائز من النساء، ولا يوصي بعزلهن ، ولا يقول إن أجسادهن غير طاهرة ، مما أربك نظرية لعن المرأة من أساسها ، وجعل شريعة العزل ، قاصرة – فقط – على المرأة [ التي تحبل وتلد ]. لهذا السبب ، لم يصبح الحجاب فريضة على الطفلة والعجوز ، بل اقتصر على المرأة التي تعيش سنوات الطمث .

خلال وقت قصير ، كان عزل المرأة بوصية سحرية ، قد أحالها إلى [ حرم ] مسحور ، لا يحل لأحد أن يراه سوى الأقارب. وكانت أجيال اليهود قد تعلمت من الكهنة أن مجرد النظر إلى جسد المرأة خطيئة كبيرة في عين الرب . وقد استجابت المرأة لهذا الموقف " الديني " بأن لزمت بيتها ، متعمدة أن لا تخرج للناس ، إلا داخل عباءة ، تغطي جسدها ، من الرأس إلى القدم ، لكي لا يضطر يهودي ورع واحد إلى ارتكاب معصية ، وهو حل باركه الكهنة بحماسة ظاهرة في جميع العصور ، وما زالوا يباركونه بالحماسة نفسها حتى الأن ، لكنه حل سحري بحت ولا علاقة له بالدين .

فعزل المرأة فكرة لا تدخل لغة الدين أصلاً ، إلا في مجتمع يتكلم لغة التوراة ، ويؤمن شرعاً بأن الله قد لعن المرأة بالحمل والولادة ، وجعل طمثها نجاسة ، وأوصى بعزلها في الاصحاح الثاني عشر من سفر اللاويين . أما من دون التوراة ، فإن أحداً لا يستطيع أن يفسر للمراة دينياً ، لماذا يريدها الله أن تلبس عباءة .

فالقرآن لا يساند مثل هذه الدعوة ، ولا يوافق على نظرية المرأة الملعونة من أساسها . وقد أعاد صياغة التوراة لقصة الخلق ، متعمداً أن يحذف منها جميع المقدمات التي وردت في الأصل العبراني لتبرير نظرية اللعنة دينياً ، فأسقط قول التوراة ، إن الله خلق حواء من ضلع أدم ، وأسقط قولها إن المرأة قد أغوت ادم بالثمرة المحرمة ، وأبطل وصية القربان ، ورفض علاقة الكهنة بمفهوم الطهارة ، وأعاد معالجة موضوع الطمث بلغته الأصلية في مجال الطب الوقائي :

فبالنسبة للطمث ، لم يأمر القرآن بعزل المرأة في الحجر الصحي ، بل أمر الرجل باعتزالها في الفراش فقط : ( فاعتزلوا النساء في المحيض ، ولا تقربوهن حتى يطهرن ) سورة البقرة : 222 ) .

وبالنسبة لاستكمال الطهارة ، ألغى القرىن شريعة تقديم القرابين ، وأنهى بذلك وصاية الكهنة على جسد المرأة والرجل معاً . فأصبحت الطهارة هي النظافة ، وتحررت هذه الكلمة النافعة ، من معناها الأجوف في قاموس السحرة ، وصارت وصية عملية لالتماس الطهارة في الغسل بالماء : ( وإن كنتم جنباً ، فاطهروا ) سورة ( المائدة : 6 ).

إن القرآن لا يعتمد وصية التوراة بعزل المرأة ، ولا يعتبرها وصية دينية ، ولا يمكن تطويعه لاحتواء فريضة الحجاب ، لأنه يرفض مصدرها الأسطوري من أساسه ، وإذا كان الحجاب قد أصبح الأن فريضة إسلامية ، يدعو لها الوعاظ علناً باسم الإسلام ، فإن هذه الدعوة ، ليس مصدرها النص القرآني ، بل مصدرها أن الواعظ المسلم يتكلم لغة عبرانية من دون أن يدري .

فمنذ مطلع القرن الهجري الأول ، كان الفقه الإسلامي يتلقى علومه بحماسة كبيرة في مدرسة التوراة ، وكان موضوع الطمث ، قد أعيد إلى خانة [ النجاسة ] من جديد ، فتحولت المرأة المسلمة خلال فترة الطمث إلى امرأة [ غير طاهرة ] مرة أخرى ، وعمد الفقهاء إلى إبطال صلاتها وصيامها طوال أيام المحيض في فتوى ، لا تستند إلى نص القرآن ، بل تستند إلى قول التوراة : [ كل شيء مقدس لا تمس . وإلى المقدس لا تجيء ].

وفي ظروف هذا الانقلاب العبراني على لغة القرآن ، قامت القيامة سراً ، وبعث عالم التوراة حياً في واقع المسلمين . فأصبح عزل المرأة المسلمة ، فريضة في أصل الشريعة ، وتحولت المرأة نفسها إلى [ حرم ] لا يراه سوى الأقارب ، وصار النظر إلى جسدها خطيئة ، وتصاعدت هذه الحرب السماوية ضد المراة إلى حد جعل مجرد لمس يدها [ نجاسة ] تنقض الوضوء .

في هذه المرة أيضا ، كان من الواضح ، أن شريعة عزل المرأة ، لا تسري على الطفلة والعجوز ، لأنها ليست شريعة لعزل المرأة ، بل لعزل أمراض الطمث ، وأن المشكلة من أساسها ، مشكلة طبية لا علاقة لها بالدين ، لكن الواعظ المسلم لم يشأ ان يلاحظ هذه الثغرة الواسعة في نهجه السحري ، وقد اختار أن يتكلم باسم الله نفسه ، كما فعل معلمه العبراني القديم ، واختار أن يلعب بالنار في عالم لا يعرفه .


فحجاب المرأة ليس شريعة من أي نوع ، بل منهجاً تربوياً مكتوباً بلغة السحرة ، قاعدته النظرية ان [ المرأة مخلوق نجس ]، وقاعدته العلمية أن يقنع المرأة نفسها بقبول هذه الشخصية . وهي كارثة تحققها فكرة الحجاب على ثلاث مراحل رئيسية :

في المرحلة الأولى ، تتعلم الطفلة أن أقوال السحرة نصوص مقدسة ، وأن السحرة يقولون إن الطمث نجاسة ، يلزم عزلها .

في المرحلة الثانية ، تكبر الطفلة ، لكي تصير شابة وتتعلم انها شخصياً قد أصبحت نجسة ، وبات عليها أن تدخل في الحجاب .

في المرحلة الثالثة ، تكتشف المرأة المحجبة أن الحياة وراء الحجاب مجرد نوع من الموت العلني ، في عالم خاوٍ ، ومفرغ عملياً من معنى الحياة ، وهو اكتشاف لا تستطيع المرأة أن تواجه أبعاده بأي قدر من النجاح ، إلا إذا عبرت الخط الفاصل ، وماتت سراً من دون أن تدري ، إن الحجاب فكرة فظيعة إلى هذا الحد .

فالمرأة المحجبة ، لا تخفي نفسها كالطفل داخل عباءة ، لأنها امرأة ورعة ، بل لأنها امرأة مسحورة ، تعرضت لحرب نفسية رهيبة ، شنها السحرة ضدها طوال ثلاثة الأف سنة ، ضمن خطة تربوية مكتوبة بلسان اكبر ساحر في العالم ، وقد نجم عن هذا الضغط الهائل شل عقل المرأة وتدنيس جسدها ، وأتاح ادانتها – شرعياً – بأنها [ ناقصة عقل ودين ]، وأحالها إلى مخلوق مريض في حاجة ماسة إلى رحمة الله . إن الحجاب فكرة فظيعة إلى هذا الحد .


الكاتب / الصادق النيهوم

نبذة عنه :

ولد في بنغازي بليبيا عام 1937.

درس علومه الجامعية في جامعة القاهرة واعدَ أطروحة الدكتوراة في " الأديان المقارنة " بإشراف الدكتورة بنت الشاطئ ثم انتقل بعدها إلى ألمانيا ، حيث أتم الدكتوراه في جامعة ميونيخ بإشراف مجموعة من المستشرقين الألمان ، وكان يجيد إلى جانب العربية ، الألمانية ، والانجليزية ، والفرنسية والفنلندية ، إلى جانب معرفته بالعبرية والآرامية .

بعد ألمانيا تابع دراسته في جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية ، لمدة سنتين ، درس بعدها مادة الأديان المقارنة في جامعة هلسنكي كأستاذ محاضر في فنلندا لعدة سنوات .

أنتقل إلى الإقامة في جنيف في العام 1976 حيث أسس " دار التراث " ثم دار " المختار " واصدر سلسلة من الموسوعات العربية أهمها " تاريخنا " و " بهجة المعرفة " و " موسوعة الشباب " و " أطلس الرحلات " و " موسوعة السلاح " . وكان أستاذا محاضرا في الأديان المقارنة في جامعة جنيف ، حتى وفاته في تشرين الثاني عام 1994.

صدر له مجموعة كتب على امتداد السنوات العشرين الأخيرة ومنها :

( فرسان بلا معركة ) .. ( نقاش ) .. ( من هنا إلى مكة ) .. ( تحية طيبة وبعد ) .. ( القرود ) .. ( الحيوانات ) .

وصدر له عن شركة " رياض الريس للكتب والنشر " أشهر وأهم كتبه عن الإسلام والديمقراطية ، وهي كالأتي :

* صوت الناس : أزمة ثقافة مزورة ( 1987 ) .


* الإسلام في الأسر : من سرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعة ؟ ( 1993 ) .


* محنة ثقافة مزورة : صوت الناس أم صوت الفقهاء ( 1995 ) .


* إسلام ضد الإسلام : شريعة من ورق . ( 1994 ) .








ايمن1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما وراء الكون طارق زينة القاعة العلمية 68 25-07-2013 02:02 AM
هل تقف إيران وراء هجوم رفح؟! محمد التميمي القاعة السياسية 34 22-07-2013 08:17 PM
الحجاب في الصابئة & أولي الأمر في الإسلام الفكر الحر III القاعة الدينية 2 17-12-2010 07:48 AM
الأرتحال وراء المعاني تيسير الفارس العفيشات القاعة الفلسفية 0 22-07-2010 12:04 PM
عباس وراء المتراس 0001 أدب 0 02-01-2009 07:01 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 08:47 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » عرب فور هوست للاستضافة والتصميم

كل ما ينشر بالمنتدى لا يعبر عن رأي المنتدى و لكن عن الأعضاء المشتركين فيه كل برأيه.