اعلن معنا

 


العودة   منتدى العقلانيين العرب > القاعة العامة > القاعة الدينية

القاعة الدينية مناقشة الموضوعات الدينية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 15-01-2010, 12:34 PM   #1
مروان
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 59
افتراضي مهمة الرسول – صلوات الله وملائكته عليه

مهمة الرسول – صلوات الله وملائكته عليه





مروان محمد عبد الهادي



بسم الله الرحمن الرحيم



مهمة الرسول – صلوات الله وملائكته عليه

لا يختلف اثنان من المسلمين العقلاء بأن التنزيل الحكيم يخلو من الحشو واللغو والعبثية، والمُتدبر لكتاب الله تعالى، يرى وبوضوح دقة تراكيبه ومعانية التي لا تقل عن دقته سُبحانه وتعالى في خلقه لهذا الكون من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة، فلكل حرف في التنزيل الحكيم وظيفة ولكل كلمة مُهمة، فما هي مهمة الرسول (ص) المُحددة في ضوء التنزيل الحكيم؟ القول الفصل نجده في هذه الآيات الواضحة:

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ (فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)
(التغابن:12)

(فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ) وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (آل عمران:20)

وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ "(أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) (المائدة: 92)

وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) (الرعد:40)

(فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (النحل:35)

(فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) (النحل:82)

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) ( النور:54)

وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (العنكبوت: 18)

(مَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) (بس:17)

فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ) وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ (الشورى:48)


بعد تدبر هذه الآيات الواضحة، نخلص إلى القول بأن كل ما فعله النبي (ص) بعيداً عن الرسالة ليس تكليفاً شرعياً، وأن مهمة الرسول (ص) الوحيدة تقتصر على تبليغ الرسالة التي نزلت على قلبه وحياً، كاملة بأوامرها ونواهيها، لقوله تعالى:

أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَ فْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (المائدة:67)

لقد جاءت طاعة الرسول (ص) المُكلف بتبليغ الرسالة للناس بأوامرها ونواهيها مُقترنة بالرسالة المكلف بتبليغها، لقوله سُبحانه: وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( آل عمران 132 ) وقوله سُبحانه: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المجادلة: 13)

وقد عزز سبحانه وتعالى هذه الطاعة بربطِها مباشرة بطاعته بدلالة قوله سُبحانه: مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّه وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (النساء: 80)

لقد استعرضنا هذه الآيات الواضحة والمُحددة لنصل بعدها إلى القول: بأنه من حق الناس والنبي (ص) بصفته نبياً وإماماً وقائداّ ومؤسساً لهذه الأمة في سن القوانين التي لا تتصادم مع سُنن قوانين الله، لأن سُنة (قوانين) الله تعالى هي المُهيمنة على سُنن البشر في كل الأحوال. نُشير بعجالة إلى حقيقة هي في غاية الأهمية، ويجب أن لا تغيب عن ذهن المُتدبر لكتاب الله تعالى: وهي أن سُنن (قوانين) العليم القدير، ثابتة أزلية، بمعنى أنها لا تتأثر بالزمان ولا بالمكان، ولا يُمكن لها أن تتصادم مع الحقائق الكونية، ولا تتبدل ولا تتحول لقوله سُبحانه وتعالى: فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( فاطر 43 ) بعكس سُنن النبي (ص) الصحيحة ( الفعلية والعملية والمُتواترة ) فهي ليست ثابتة، ولكنها ظرفية زماناً ومكانا، متحركة تُراعي احتياجات الناس وَمُتَطَلَّبَاتهمْ اليومية (وهي ليست وحيا)

إن المعيار الوحيد للأخذ بهذه السُنن، هو انطباقها على التنزيل الحكيم والواقع المُعاش، فإن تعارضت تركناها.

من هنا، فنحن نقول على أن طاعة الرسول (ص) للرسالة التي نزلت على قلبه بفروعها الثلاث، الشعائر وآيات الصِراط المستقيم (القيم والمُثل العليا (سورة الأنعام: 150– 152) آيات الأحكام والتشريع هي طاعة واجبة في حياته وبعد ومماته، ونقول أيضاً، أن الطاعة للرسول (ص) جاءت من مقام الرسالة المُكلف بتبليغها للناس كافة، (والتي تحتمل الطاعة والمعصية، ولم تأتي للنبي (ص) من مقام النبوة وعلومها التي تحتمل التصديق والتكذيب.) تجدر الإشارة هنا إلى أن الأوامر والتنبيهات التي جاءت إلى النبي (ص) مُخاطبة إياه بعبارة "يا أيها النبي" احتوت على تعليمات وإرشادات أو حالات خاصة بالنبي (ص) حصراً، ليس لها عُلاقة بالحلال والحرام، ولا يوجد في التنزيل الحكيم آية قرآنية واحدة تقول: وأطيعوا النبي.

تقييد الحلال المُطلق

إن الأصل في الأشياء الحِلية، والحرام هو الاستثناء، والحلال لا يمكن ممُارسته في أي مجتمع إلا مُقيدا، وإن أهم سِمة من سمات تقييد الحلال أنه لا يحتاج إلى وحيّ. فتقييد الحلال في زمن النبي (ص) حيناً، وإطلاقه حيناً آخر، معناه أن النبي (ص) سنّ قوانين إضافية حملت الطابع ألظرفي والمكاني وحاكت احتياجات المُجتمع في عصره أوجبت طاعته في حياته فقط ، ولهذا السبب بالذات أمر النبي بعدم تدوين أحاديثه، وهو ما رواه أحمد في مُسنده، ومُسلم في صحيحة، وابن عبد البر في كتاب العلم، وغيره عن أبي سعيد ألخدري مرفوعاً (إن صحَّ) "لا تكتبوا عني شيئاً إلا القرآن فمن كتب غير القرآن فليمحه" ونضرب مِثالاً على قرار اجتهادي اتخذه النبي (ص) في تقييد الحلال المُطلق ثم أطلقه من قيوده مرة ثانية فيما بعد، وهذا المِثال هو زيارة القبور

من الطقوس التي مارسنّها النساء قبل الإسلام، وفي كل مرة كن يزرن فيها القبور، أن يمزقن جيوبهن وثيابهن للتعبير عن حزنهم حين يموت لهن ميت، إلى أن اجتهد وسنّ النبي (ص) (قانوناً مدنياً) نهى فيه النساء عن زيارة القبور وشق الجيوب، عِلماً بأن زيارة القبور أو عدم زيارتها حلال، لكن النبي (ص) (إن صحّ عنه) قيد هذا الحلال للحد من عادات جاهلية مُتأصلة عند العرب قبل الإسلام، ولكنه عاد فسمح بزيارة القبور بعد أن رسخت المفاهيم الإسلامية في قلوب الناس. فكان ما فعله النبي (ص) (سُنة) قانوناً مدنياً ظرفي، قيد فيه حلالاً مًطلقاً، انتهى بانتهاء الأسباب التي أوجبته وليس تحريماً، ولكن المُشكلة الكُبرى جاءت من فهم رجال الدين وعدم مقدرتهم على التفريق بين الحرام وتقييد الحلال المطلق، حيث اعتبروا تقييد الحلال تحريماً لحلال، وتحليلاً لحرام.

نقف خاشعين أمام قول الحق سُبحانه وتعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا

لماذا يتعمد السادة علماء الدين باقتطاع هذه الآية في كل مرة من سياقها؟ ومن قال إنني أدعو أصلاً إلى عدم طاعة رسول الله؟ (ص) فطاعة الرسول الكريم (ص) في هذه الآية مقرونة بطاعة الله تعالى وليست بمعزل عن طاعته،ولنتمكن من الإجابة هذا السؤال علينا أن نقرأ قول الحق سبحانه وبدون اقتطاع الآية الكريمة يقول الله تعالى:

مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( الحشر 7 )

الآية الكريمة تتحدث عن مصارف أموال الفيء الغنائم ووجوهه، وتتحدث عن نصيب الرسول (ص) منها وذي القربى واليتامى والمساكين ومستحقيها من المسلمين، وتحث المسلمين على طاعة الله تعالى في أوجه صرف الفيء، وطاعة رسول الله (ص) في هذه الآية تحديداً، هي طاعة خاصة بها لا تشمل العمومية، ولا يجوز سحبها على كل ما ورد في كتب الأحاديث، ولكننا في نفس الوقت لا نُنكر أن طاعة الرسول (ص) في أمور كالشعائر واجبة ومُلزمة كطاعة الله تعالى تماما، لأنها وكما أشرنا قبل قليل، مُقترنة بها كما في قوله سُبحانه وتعالى: وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (الأنفال:1)

فقوله سُبحانه: وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُو ، فالإشارة هنا واضحة إلى أن للنبي (ص) أن يأمر وينهى، ولكن ليس له أن يُحل الحرام، أو أن يُحرم الحلال، فالحلال والحرام أبدي وشمولي وتوقيفي من الله حصراً، لا شريك له فيه ، حيث أنه من بديهيات المنطق، الإقرار بأن المُحرمات لها خواص لا يُدركها إلا العليم البصير، كامل المعرفة في الغيب والشهادة، التي لا يحدها الزمان ولا المكان، هذه المعرفة لا يملكها رسول من عند الله، أو فقيه، ولا إجماع أو مجلس نيابي. الأمر والنهي أمرٌ يشترك فيه الله سبحانه وتعالى والناس.

هل السُنة النبوية شارحة لكتاب الله مُبينة لأحكامه؟

لقد أجمع عُلماء الأمة سلفاً وخلفاً، وعلى رأسهم الإمام الشافعي، بعد أن استشكل عليهم فهم المُراد بقوله تعالى (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ) على أن السُنة شارحة لكتاب الله مُبينة لأحكامه، فقول الحق سُبحانه، بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النحل:44) تأمر الرسول (ص) بأن يُظهر ولا يكتم ما نُزِلَّ إليه (ص) من الذكر الحكيم (أمرٌ بالإظهار والإبانة وعدم الكتمان) بدلالة قوله تعالى:

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا (يُبَيِّنُ) لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ (تُخْفُونَ) مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (المائدة:15)

إِنَّ الَّذِينَ (يَكْتُمُونَ) مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا (بَيَّنَّاهُ) لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (البقرة:159)

أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ (لَتُبَيِّنُنَّهُ) لِلنَّاسِ (وَلاَ تَكْتُمُونَهُ) فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (آل عمران: 187)

وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى (يَتَبَيَّنَ) لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ (البقرة:187)

وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ (فَلَمَّا تَبَيَّنَلَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ) تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيم (التوبة: 114)

يقول الشيخ الألباني رحمه الله، في رسالة بعنوان "منزلة السنة في الإسلام" وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن، يقول فيها:

اقتباس: "تعلمون جميعاً أن الله تبارك وتعالى اصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم بنبوته، واختصه برسالته، فأنزل عليه كتابه القرآن الكريم، وأمره فيه - في جملة ما أمره به أن يبينه للناس، فقال تعالى: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم (النحل:44) والذي أراه أن هذا البيان المذكور في هذه الآية الكريمة يشمل على نوعين من البيان." (انتهى)"

لأول : بيان اللفظ ونظمه وهو تبليغ القرآن وعدم كتمانه وأداؤه إلى الأمة ، كما أنزله الله تبارك وتعالى على قلبه صلى الله عليه وسلم، وهو المراد بقوله تعالى: ( يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك ) (المائدة:67) وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنه في حديث لها "ومن حدثك أن محمداً كتم شيئاً أُمر بتبليغه: فقد أعظم على الله الفرية"، ثم تلت الآية المذكورة " (أخرجه الشيخان) ، وفي رواية لمسلم، " لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً أُمر بتبليغه لكتم قوله تعالى: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) (الأحزاب:37)

والآخر: بيان معنى اللفظ، أو الجملة، أو الآية الذي تحتاج الأمة إلى بيانه، وأكثر ما يكون ذلك في الآيات المجملة، أو العامة، أو المطلقة، فتأتي السنَّة" فتوضح المجمل، وتُخصِّص العام، وتقيِّد المطلق، وذلك يكون بقوله صلى الله عليه وسلم، كما يكون بفعله وإقراره. (انتهى)"

نُقدر اجتهاد الشيخ، رحمة الله عليه، ونتفق معه بأن بيان اللفظ ونظمه، هو تبليغ القرآن، وعدم كتمانه، وأداؤه إلى الأمة ، كما نزله الله تبارك وتعالى على قلب رسول الله (ص) ونختلف معه في أن السُنة مُبينة ومُفسرة، فتوضح المُجمل، وتُخصص العام، وتُقيد المُطلق. فقول الله سُبحانه:

وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً (لِّكُلِّ شَيْءٍ) وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين ( النحل 89 ) يدحض إدعاء الشيخ وينسفه.. فقوله سُبحانه في غاية الوضوح: وَنَزَّلْنَا الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْء.

كتب الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، أحد العلماء البارزين، والدعاة المشهورين، والمصلحين المعدودين على أهل السُنة والجماعة، وعلى صفحات موقعه الالكتروني وفي مُجمل رده على شُبهات أعداء الإسلام..

اقتباس : أما قوله تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ ، فالمراد بهذه "الكلية": ما يتعلق بالأصول والقواعد الكلية التي يقوم عليها بنيان الدين في عقيدته وشريعته، ومن هذه الأصول: أن الرسول مبين لما نزل إليه، وبعبارة أخرى (أن السنة مبينة للقرآن) لقوله: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم (النحل 44 )

إننا نقرأ في قوله تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ (تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ)، أن الله نزّل على قلب رسوله (ص) كتاباً كاملاً موضحاً لكل أمر يحتاج إلى تبيان. فقوله سبحانه وتعالى، وهو أصدق القائلين: تبياناً (لكل شيء) هو قولٌ في غاية الوضوح ولا يقبل التأويل، أما تأويل الشيخ الفاضل بحصر هذه "الكُلية" بالأصول والقواعد الكُلية فليس عندنا بشيء. نقول هذا ونحن نستذكر قول الحق سُبحانه:

وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً (قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِلِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) ( الأنعام: 126) وقوله أيضا

أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي (أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً) وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( الأنعام:114)

لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ)وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يوسف: 111) )

الَر كِتَابٌ (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ)مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِير (هود:1)

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا) (الإسراء: 112)


فالتنزيل الحكيم صادق مع الواقع ودقيقٌ في تراكيبه ومعانيه. وبالرغم من هذه الحقيقة، فإننا نرى خلطاً واضحاً عند الشيخ بين مفهومين: البيان والتبيان. إن المُسلمين وللأسف الشديد، لا يرَون العقيدة الصحيحة والدين الصحيح إلا من خلال كتب التراث التي كتبها رجال الدين عبر التاريخ السُني خلال أربعة عشر قرنا، وبتجرد يمكن تقييم معتقدات الذين فرقوا دينهم وجعلوه شيعا، بأنها نظرة شركية بحتة.. فهم لم يحاولوا قط فهم القرآن إلا من خلال كتب التراث المُغلفة بأحاديث مكذوبة نُسبت للرسول الكريم (ص) ظُلماً ، وكأنهم يقولون وبصراحة وبلاهة لا مثيل لهما: بأن الله سُبحانه وتعالى أنزل لعبادة مجموعة من الطلاسم؟! بالرغم من قول الله تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين ( النحل: 89 )

لقد أخذ غالبية المُفسرين فهم هذه الآيات على ظاهرها، بل نراه تسطيحاً وتخبُطاً وإخراجاً للنصوص من سياقها، فقد أوهموا العِباد بأن التنزيل الحكيم مُفتقر إلى بيان حتى أخذهم الشطط، وقالوا بأن الأحاديث أو السُنة القولبة ناسخة لكتاب الله!

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (النحل: 43)

بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النحل: 44)

فالبيان هو: الإظهار والإبانة وعدم الكتمان، وهذا أوضح من أن ينكره عاقل

ففي الآية الأولى، الخطاب موجه إلى المشركين من قريش الذين كذّبوا الرسول (ص) فأهل الذكر في الآية الأولى هم أهل الكتاب، والذكر هنا هو التوراة والإنجيل، وقوله (مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) التي جاءت في الآية الثانية تعود على الناس كافة. أما قوله سُبحانه، وفي نفس الآية (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ) فهي تعود على رسول الله (ص) ليُبين ( ليُظهر ) للناس (أهل الكتاب والمشركين، والذين آمنوا ) مواطن التحريف وما تم نسخه ( بين الرسالات حصراً ) أو تعديله وإقراره في التنزيل الحكيم ( الذكر) ومن هذا الجانب نفهم قوله تعالى: بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ (مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النحل: 44)

نخلص إلى القول بأن السُنة المُبتدعة لم تُبين ولم تشرح آيات الله الواضحة ولكنها حرمت الحلال، وأحلت الحرام، ونسخت الآيات والأحكام، وجاءت بتشريعات جديدة ما أنزل الله بها من سُلطان، حتى باتت هذه الأحكام السماوية نسياً منسياً عند أتباع الرسالة المُحمدية، نُعدد بعضها ونُسهب في شرحها في الفصول القادمة، وهي مواضيع هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

أركان الإسلام والإيمان، أركان الإيمان، الناسخ والمنسوخ، شروط عقد النِكاح، أحكام الطلاق، ملك اليمين، زواج المِتعة، الرجم، أحكام الإرث والوصية، الصِراط المُستقيم، أوقات الحج وشعائره، فريضة الصيام، الصلاة المكتوبة، مفهوم الزكاة، القِوامة وضرب الزوجة، الجزية، القتال في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله، قتل المُرتد، المعراج حقيقة أم وهم؟ صيام رمضان، عقوبة المرتد، التحريم مع الله، التعددية الزوجية، مُعجزات الرسول (ص) ، لِباس المرأة.


منقول للفائدة: ((قراءة مُعاصرة في خصائص السنة النبوية))




التعديل الأخير تم بواسطة : مروان بتاريخ 15-01-2010 الساعة 12:56 PM
مروان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لماذا أحببت محمد رسول الله(صلى الله عليه وسلم)؟؟ ناصر بن محمد الحامدي القاعة الإجتماعية 2 23-04-2010 01:45 AM
دلائل طاعة الرسول محمد صلى الله عليه و سلم القطوف الدانية القاعة الدينية 0 31-10-2009 09:50 PM
أسماء الرسول صلى الله عليه و سلم همسة دعوة القاعة الدينية 22 27-06-2009 07:23 PM
كلمات سطرها رسول الله صلى الله عليه و سلم لكل من يريد الحفاظ على صحته همسة دعوة القاعة العلمية 10 25-06-2009 06:25 PM
رياحين من بستان نصرة الرسول صلى الله عليه و سلم همسة دعوة القاعة الدينية 10 23-06-2009 09:14 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 01:54 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » عرب فور هوست للاستضافة والتصميم

كل ما ينشر بالمنتدى لا يعبر عن رأي المنتدى و لكن عن الأعضاء المشتركين فيه كل برأيه.