اعلن معنا

 


العودة   منتدى العقلانيين العرب > القاعة العامة > القاعة الفلسفية

القاعة الفلسفية فلسفة و علوم انسانية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 08-10-2017, 11:59 AM   #1
الشقوبي
عضو مخضرم
 
الصورة الرمزية الشقوبي
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 735
افتراضي موقف النقل و موقف النقد

كل تعريفات الفلسفة في المجال التداولي العربي تعود لشرح الاصل اليوناني للكلمة و التعريف اليوناني لست " حكيما و لكنني محب للحكمة " له دلالته الثقافية التي تعكس المعتقد السائد في الموروث اليوناني بان الحكيم هو الاله ومن تم ففيثاغورس نفى عن نفسه الحكمة و اثبت حبها فقط و بتعريف اخر " محاولة التشبه بالالهة على قدر طاقة الانسان "
و الفلسفة عند الكندي اول فيلسوف عربي و الذي عرفها بانها معرفة الاشياء بحقائقها على قدر طاقة الانسان يكاد ينحصر في معنى التفكير في العلل او في تعليل الفكر فاشرف الفلسفة عنده هي الفلسفة الاولى لانها تبحث في العلة الاولى و أشرف المعرفة معرفة الاشياء بعللها و لدلك فخصوم الفلسفة يجب عليهم قنيتها بحكم الضرورة لان مواقف الناس منها لا تعدو ان يقبلوها او يردوها و اذا ردوها فيجب عليهم ان يعطوا علة ذلك و الفلسفة هي اعطاء علة الاشياء
اما ابن رشد الذي يؤرخ له بانه اخر فيلسوف اسلامي عربي في العصر الوسيط (اي ينتمي الى النسق الارسطي في التفكير) فقد عرفها بانها النظر في الموجودات من جهة دلالتها على الصانع وهي علم البرهان حيث قسم انماط التفكير على القسمة الافلاطونية للمجتمع الى بياني و جدلي و برهاني و البرهاني عنده هو العلم المخصوص بالفلاسفة
و العرب وقفوا من الحكمة اليونانية موقفين قديمين حديثين وهما موقف النقل و موقف النقد اما موقف التقليد فقد انطلق من مسلمة تقضي بكونية حكمة اليونان وهو ما يفسر محاولة الفارابي و ابن سينا فهم النبوة على ضوء اصول اليونانيين لكن الموقف الناقد و من اهم اعلامه ابن تيمية الذي اكد على ان حكمة اليونان لا تخلو من تاثير الثقافة التي شكلت لغتها مواد البناء التي تقوم عليه اصولها و مفاهيمها وهي اصول وثنية كما يبين ذلك من خلال نقده لمفهوم العقل عند اليونانيين على ضوء اصول الاسلام ليخلص الى ان ما تفيده لفظة العقل اليونانية مباين لمدلولها عند العرب فالعقل في القران و ثقافة العرب يدل على فعل وهو التعقل بينما يدل اللفظ اليوناني على جوهر وهو عبارة عن ذات تقوم بنفسها ومن تم قام بنقد من فهم اصول الاسلام على اصول اليونانيين لان اساطين فلسفة اليونان كانوا وثنيين و لا علم لهم بالنبوة و الوحي و فهم هذه الاخيرة على ضوء مفاهيمهم خطا علمي وقع فيه فلاسفة العرب ومن الامثلة هي فهمهم النبوة على اصول اليونانيين بانها استعداد طبيعي في الانسان لاتصال النفس و التي هي جوهر مفارق للمادة للاتصال بالعقل الفعال و هو جوهر مفارق اذا تجردت من مؤثرات المادة التي تحجبها و جعلوا ما يحصل للنبي من اطلاع على المغيبات من جنس ما يحصل للرائي في المنام
و خطا التسليم بكونية الفلسفة الغربية وقع فيه الفلاسفة العرب المسلمون ( اي من فكروا فلسفيا باللغة العربية في اطار حضاري هو الاسلام ) فلاوائل وقعوا في اسر ارسطوا كما يبين ذلك اهم مؤرخ للفكر في الحضارة الاسلامية (الشهرستاني) بقوله كلهم كانوا عيالا على فلسفة ارسطو و لم يخرجوا عليها الا ببعض الالفاظ التي يرجعون فيها الى افلاطون و الاوائل .
و المحدثون منهم لم يخرقوا هذه القاعدة فينذر ان تجد منهم من لم يأخذ من الفلسفة مذهبا او من كل مذهب فلسفي بطرف فهم اما ناقل لمذهب فلسفي بالجملة كالماركسية (مهدي عاملا) و الوضعية المنطقية (زكي نجيب محمود) او التفكيكية ( علي حرب) او العقلانية (طه حسين) .
و يتجلى وهم الاعتقاد في كونية الفلسفة الغربية الحديثة في ورود لفظ التنوير على السنة المحدثين مشيرين الى التماثل الوهمي بين وضع المثقف العربي اليوم و بين وضع المثقف الغربي في القرن 18 غافلين عن تاريخية الانوار التي كانت مجرد غطاء فكري لصراع اجتماعي بين النظم السياسية و الاجتماعية التي تمخضت عنها الراسمالية و النظام الجمهوري و الدولة الحديثة
و هكذا ينزاح المفكر المعاصر عن مقاربة قضاياه الى استدعاء مفاهيم و مقولات تعكس زمان الاخرين و تحجب عنه قضاياه التي تتحدد بزمانه هو وهي قضايا مناقضة لمقولات الحداثة و الانوار بما هي مقولات تعكس قيم النظام الراسمالي الذي دخل العالم العربي العصر الحديث تحت ظله تحت وطأة الاستعمار ومن تم فإن المثقف العربي يلعب دورا مناقضا لصنعته وهي صنعة تستوجب النقد بينما يتطلع هو الى مهمة النقل و في ذلك تابيد للوضع القائم و هو وضع تبعية سياسية و اقتصادية يلعب المثقف المعاصر دور تابيده من خلال تبريره نظريا عن طريق القضية التي تتكرر في معظم الكتابات الحداثية و هي ان العرب متخلفون و سبب تخلفهم انهم عرب و علاج تخلفهم هو ان يكفو عن كونهم عربا و ان يلقوا كل بيضهم في سلة الغرب و هم مطمئنون بهده القضية التي قد تبدو تافة بعد تجريدها من اطارها النظري المزخرف يلقي هدا المفكر عبء مهمته عن كاهله
الشقوبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موقف الناس من القرآن رضا البطاوي زاوية رضا البطاوي 0 15-10-2016 08:40 AM
الفلسفة الإسلامية بين النقل و النقد الشقوبي القاعة الفلسفية 0 12-07-2016 02:32 PM
موقف الغرب من انقلاب مصر رضا البطاوي القاعة السياسية 0 12-07-2013 09:40 PM
موقف ديفيد هيوم من السببية !! جهم بن صفوان القاعة الفلسفية 3 08-10-2012 11:58 AM
موقف الشيوعيين من الصهيونية عمار ابو مفيد القاعة السياسية 0 29-04-2010 11:19 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 02:27 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » عرب فور هوست للاستضافة والتصميم

كل ما ينشر بالمنتدى لا يعبر عن رأي المنتدى و لكن عن الأعضاء المشتركين فيه كل برأيه.