اعلن معنا

 


العودة   منتدى العقلانيين العرب > القاعة العامة > القاعة الدينية

القاعة الدينية مناقشة الموضوعات الدينية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 09-02-2017, 03:38 AM   #1
ايمن1
عضو أساسي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 5,992
افتراضي الإسلام في الأسر / قواعد الإسلام ليست خمسا

قواعد الإسلام ليست خمسا

إحدى الثغرات الواسعة جدا في تعاليم الفقه الإسلامي ، تتمثل في إصرار الفقهاء على أن قواعد الإسلام خمس ، ليس بينها قاعدة واحدة لها علاقة بشؤون الحكم .

فإذا شهد المواطن بأن لا إله إلا الله ، وصلى وصام ، وأخرج الزكاة، وذهب إلى الحج، يصبح مواطنا مسلما ، مستوفياً لجميع شروط الفقهاء، بغض النظر عما يحدث له ،وبغض النظر، عما سيحدث لعياله .

نظرية القواعد الخمس ، لا تستند إلى نص القران ، بل إلى حديث رواه صحابي يدعى أبو هريرة . وقد أتيح لها سبيل التطبيق العملي طوال أربعة عشر قرنا حتى الآن ، قضاها بلايين المسلمين ، يصلون ، ويصومون ، ويزكون ، ويحجون ، محاذرين أن تنهدم قاعدة واحدة من قواعد الإسلام . لكن حصيلة هذه التجربة التاريخية الطويلة لا تقول تاريخياً سوى أن الإسلام نفسه قد أنهدم منذ عصر بني أمية ، وأن المواطن المسلم قد عاش مسلما – كما عاش المواطن الفرعوني فرعونياً – في ظل أسرة أقطاعية مسلحة ، تبدد ثروته على أمراء العسكر ، وتحرمه من الضمان الاجتماعي ، وتقطع يده إذا سرق ، وتقطع رأسه إذا تكلم .

ولعل المنهج الحكومي المتبع حالياً في كتابة التاريخ الإسلامي سوف يظل قادراً على أخفاء حجم هذه الكارثة عن أعين المسلمين أربعة عشر قرناً أخرى .

ولعل معلم حصة الدين لن يتعب أبداً من تلقين " قواعد الإسلام الخمس " لصغار الأطفال ، أملاً أن يصنع مسلمين من نصف الإسلام .

ولعل وسائل القمع السياسي سوف تظل قادرة على تهيئة المناخ المطلوب لنمو مواطن مسلوب الإرادة ، مثل المواطن الذي تخاطبه نظرية القواعد الخمس .

كل الاحتمالات الصعبة واردة ما عدا احتمالاً واحداً فقط لا غير ، ذلك أن تنجح هذه النظرية الفقهية المصطنعة في تطبيق الإسلام نفسه .

فهذه نظرية ولدت أصلاً في غياب الإسلام . وقد ولدت بالقوة ، رغم أنف الفقهاء والمسلمين معاً ، بعد أن نجح بنو أمية في استعادة نظام الاقطاع ، واستبدلوا جيوش الجهاد بجيش مأجور محترف ، يقوده قتلة محترفون ، من طراز الحجاج بن يوسف وزياد بن أبيه . فقد بلغ من ولاء هذا الجيش لذهب بني أمية أنه قصف الكعبة بالمنجنيق ، وهدم بيوت مكة على رؤوس سكانها ، وصلب فيها حفيد أبي بكر الصديق ، وقتل حفيد رسول الله نفسه في كربلاء .

وأمام هذا السيف القاطع ، كان على الفقه الإسلامي أن يختار بين طريقين ، أحدهما أن يموت الفقهاء ، والأخرى أن يموت الإسلام ، ورغم أن كثيراً من الفقهاء العظام قد أختار سبيل الشهادة والجنة ، فإن اغلبهم ، كان مضطراً إلى العودة إلى عياله في أخر النهار ، وقد انجلت المعركة خلال وقت قصير نسبياً ، وعاد الخليفة يزيد بن معاوية – الذي كان " قد هدم الكعبة وأحرق أستارها " – فجاء لأداء فريضة الحج على رأس وفد من الفقهاء .

في ظل هذه الظروف الطارئة ، كان على الفقه الإسلامي أن يكتشف صيغة جديدة للإسلام ، تتوفر لها ثلاثة شروط خاصة ، كل شرط منها يناقض نصاً صريحاً من القرآن :

الشرط الأول : أن تكون صيغة مطوعة للتعايش مع حكم الفرد . والقرآن يسمي الحاكم الفرد [ فرعون إنه طغى ] ، ويعتبره [ عدو الله ] شخصياً ، ويدعو إلى القتال ضده تحت راية الجهاد المقدس في سبيل الله .

الشرط الثاني : أن تكون صيغة لا تعترف بمسؤولية الناس عن شؤون الحكم . والقرآن يرفض هذه الصيغة جملة وتفصيلاً ، ويعتبر الناس وحدهم هم المسؤولون عن شؤون الحكم ، ويقول لهم كل يوم : ( وما أصابكم من مصيبة ، فبما كسبت أيديكم ) . سورة ( الشورى : 30 ) .

الشرط الثالث : أن تكون صيغة قادرة على ارضاء ضمير الفرد بغض النظر عما يحدث للجماعة . والقرآن يستنكر هذا الحل الكهنوتي ، ويعتبره تكذيباً سافراً بالدين نفسه ، في نصوص صريحة ، ومنها قوله تعالى : ( أرأيت الذي يكذب بالــدين ، فذلك الذي يدع اليتيم ، ولا يحض على طعام المسكين ) سورة ( الماعون : 1- 3 ).

خلال البحث المستمر عن هذه الصيغة المستحيلة ، تشكلت نظرية القواعد الخمس تلقائياً، ومن دون أن يكتبها احد . فلم يكن ثمة قواعد أخرى على أي حال . ولم يكن من شأن الحكم الأموي أن يترك للإسلام قاعدة واحدة لها علاقة بشؤون الحكم الأموي . لكن الفقهاء اختاروا أن يكرسوا هذا الواقع دينياً ، بأعتبار أن أداء القواعد الخمس هو نفسه كل الإسلام .

وقبل أن ينقضي قرن واحد على نشأة علم الفقه ، كان هذا العلم قد أصبح دعوة اعلامية سافرة للتعايش مع الاقطاع ، وكان الإسلام قد خسر نصف قواعده ، بشهادة مصدق عليها من فقهاء الإسلام :

اختفت قاعدة العدل ، فتحول " بيت مال المسلمين " من ميزانية عامة إلى ثروة عائلية خاصة ، يبددها أمراء بني أمية على شراء المغنيات . وهو انقلاب لا يعني في الواقع سوى أن الاقطاع قد انتصر على الناس مرة أخرى ، وانه انتصر عليهم – هذه المرة – باسم الإسلام .

اختفت قاعدة المساواة ، وخسر كل مسلم على حدة ، لكن أكثر المسلمين خسارة ، كانوا – بالطبع – هم أقل المسلمين حيلة وقوة . فقد خسر الطفل المسلم حقه في التعليم المجاني ، وخسرت المرأة المسلمة حقها في الهواء والشمس .

اختفت قاعدة الجهاد ( في سبيل الله ، والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ) سورة ( النساء : 75 ) ، فأصبح المجاهد المسلم جنـديــا مأجوراً للعمل في خدمة الاقطاع ، وبات عليه – منذ ذلك الوقت – أن يقاتل ضد المستضعفين بالذات .

كل قاعدة سنها الإسلام لضمان حق المواطن المسلم في حياة كريمة ، اختفت – رسمياً – من قائمة قواعد الإسلام . ولم يبق في الساحة سوى قاعدة أداء الشعائر التي أجهد الفقهاء أنفسهم في دعمها بنصوص القرآن ، أملين أن يخمـدوا ثورة عالمية واسعة النطاق بتعويذة يقرأها فقيه . وهو أمل ، كان من شأنه أن اضطر الفقهاء المسلمون إلى الحياة دائماً على حافة بركان :

فالقرآن الذي يريد الفقهاء أن يحتــووه ، لا يقول إن قواعد الإسلام ، خمس ، ولا يفرق بين شعائر الأديان ، ولا يضمن الجنة لأحد ، ولا يعترف أصلاً بمثل هذه المنهج الكهنوتي .

إن الكنيسة هي التي تقول [ لا صلاح خارج الكنيسة ] . أما القرآن فقد جاء لهدم هذا المبدأ الاقطاعي بالذات ، وتحرير مصائر الناس من قبضة الكنيسة ، وفتح باب الخلاص أمام كل من يسعى إلى الخلاص ، بغض النظر عن لونه ، وجنسه ، وشعائره الدينية . ومن البديهي أن القرآن لا يعمل لتحقيق هذه الثورة بتأسيس كنيسة اضافية ، لها شعائر اضافية ، بل بإنهاء الوصاية على الدين ، ومواجهة الناس بمسؤوليتهم الشخصية عما يحدث لهم ، وعما يحدث لعيالهم في هذه الحياة الدنيا ، وبعد ذلك في الحياة الأخرى .

إن القرآن لا يطالب الناس بأداء الشعائر ثمناً للجنة بعد الموت ، بل يطالبهم أولاً بأن يكسبوا لأنفسهم جنة على الأرض ، ومنهجه الصريح في هذه الدعوة أن الناس مسؤولون شرعاً عن شؤون الدنيا ، وان مسؤوليتهم لها قواعد في أجهزة الإدارة والحكم ، لكي يضمنوا لأنفسهم تحقيق العدل الدائم بالاشراف الدائم على صياغة القوانين .


هذه القواعد الادارية جزء أساسي جداً من بناء الإسلام . لا يقوم الإسلام من دونها ، ولم يقل القرآن إنه يقوم . لكن الفقه الإسلامي لم يشأ أن يدرجها في خانة القواعد الخمس لأنه -
أولاً – لم يكن فقهاً ، بل كان سياسة ، ولأنه – ثانياً – كان سياسة موجهة عمداً ضد حق الناس في بقية الإسلام .

فقد جرى تبني القواعد الخمس بعناية فائقة ، وحرص بالغ ، لكي يتوفر لها شرطان غريبان حقاً عن روح الدين . الأول : أن لا يتعارض أداؤها مع سياسة الدولة ، مهما كانت هذه السياسة . والثاني : أن تكون قادرة على ارضاء ضمير المسلم ، بغض النظر عما يحدث للمسلمين . ورغم أن الفقهاء لم يعثروا على القواعد الخمس في نص قرآني محدد ، فإنهم قد وجدوا لأنفسهم حديثاً رواه أبو هريرة عن رسول الله عليه السلام ، قال : كان رسول الله يوماً بارزاً للناس . فأتاه رجل فقال : " ما الإسلام ، يا رسول الله ؟ " . قال : " الإسلام أن تعبد الله ، ولا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان " .

وبموجب هذه الحديث ، أباح الفقهاء الأمويون لأنفسهم أن يفصلوا الإسلام عن شؤون الحكم ، ويجعلوا أداء الشعائر الإسلامية بديلاً شرعياً عن بقية الإسلام ، متعمدين ألا يتذكروا أن رسول الله عليه السلام كان يتحدث من واقع أسلامي مختلف ، تم تحريره من سيطرة الاقطاع بقوة السلاح ، وأن اعتماد هذا الحديث في نظام أقطاعي من طراز النظام الأموي فكرة لا يقبلها رسول الله بالذات ، ولا يجوز شرعاً أن تنسب إليه . إن الفقهاء الأمويــين ، وهم معلمو أئمة المذاهب الإسلامية – يكتشفون إسلاما مطوعاً عمداً للتعايش مع الحكم الأموي :

علامة هذا الإسلام الجديد أن قواعده الخمس مجهزة خاصة ، على مقياس مواطن مسلوب الإرادة ، خسر جميع حقوقه السياسية ، من حقه في الضمان الاجتماعي إلى حقه في اعلان المعارضة ، وبات عليه أن يكسب قوت عياله في مجتمع أقطاعي شديد القسوة ، موجه برمته لخدمة مصالح الاقطاع . وفي سبيل رزق العيال ، كان على المواطن المسلم أن يشغل جميع الخانات الشاغرة للعمل المتاح في مثل هذا المجتمع ، من خانة السياف في قصر الخليفة إلى خانة الجارية المغنية في حريمه . إن مواصفات هذا المسلم الجديد ، تتحول على يد الفقه إلى خمس قواعد جديدة للإسلام .

القاعدة الأولى : أن يشهد المواطن بأن الله وحده هو صاحب الملك ، من دون أن يلاحظ أن الملك نفسه قد سرقه بنو أمية .

القاعدة الثانية : أن يؤدي المسلم صلواته الخمس ، لكي تنهاه الصلاة عن الفحشاء والمنكر في دولة تشجع بيع الرقيق ، وتبذر مال الفقراء على شراء المرتزقة .

القاعدة الثالثة : أن يخرج المواطن زكاة من ماله للفقراء ، وينسى أن الفقر نفسه سببه الادارة الاقطاعية الفاشلة في نظام بني أمية .

القاعدة الرابعة : أن يصوم المواطن شهر رمضان لكي يعلو بنفسه فوق الشهوات حتى إذا كان حكم بني أمية قد حرمه من كل شهوة أصلاً .

القاعدة الخامسة : أن يذهب المواطن إلى الحج لكي يؤدي المناسك على سنة رسول الله من دون أن يتذكر أن رسول الله عليه السلام كان قد جاء للحج بعد أن حرر مكة من نفوذ الكهنة والأسر الحاكمة معاً ، ومنها – بالذات – أسرة بني أمية .

إن هذا المسلم الجديد الذي صنعه فقهاء بني أمية على هواهم قد صار عمره الآن أربعة عشر قرناً من دون أن يبلغ سن الرشد . فهو لا يزال مواطنا معفياً من مسؤوليته عن حياته ، ومعفياً من مسؤوليته عن شؤون الدولة التي تقرر مصيره ، ومصير عياله . ولا يزال الإعفاء ساري المفعول شرعاً بضمان من نظرية الأركان الخمسة . وإذا كانت هذه الحقيقة قابلة للمحو من تاريخ المسلمين المكتوب . فإن واقع المسلمين أنفسهم يذكرهم يومياً بجميع التفاصيل . إن بعض الإسلام لا يعوض الناس عن الإسلام كله .

والخطأ المميت الذي وقعت فيه نظرية القواعد الخمس أنها نجحت في التعويض عن الكل بالجزء ، ونجحت في إقناع المواطن المسلم بقبول هذه الخسارة ، ونجحت في تمرير الخسارة نفسها ، باعتبارها فوزاً أبدياً في حياة أخرى . لكن مشكلة هذا النجاح المستمر انه نجاح في زيادة الخسائر ، وأن خمس قواعد فقط لا تستطيع أن تغطي حاجة الناس إلى بقية القواعد :

فالأمر بالمعروف قاعدة ، وهو قاعدة واجبة الأداء على كل مسلم ومسلمة ، وليس ثمة ما يبرر استبعادها من بين القواعد الخمس سوى أنها قاعدة جماعية ، موجهة ضد حكم الفرد بالذات . فالمسلم لا يستطيع أن يأمر بالمعروف إلا إذا كان صاحب سلطة فعلية . والسلطة الفعلية لا يملكها المسلم ، من دون أن يخسرها بنو أمية .

والنهي عن المنكر قاعدة ، لكنها بدورها قاعدة جماعية ، يتطلب أداؤها أن تكون الجماعة قادرة – قانونياً – على عقاب أهل المنكر . وهي فكرة من شأنها أن تجرد بني أمية من قصورهم ، وحراسهم ، وتجرهم إلى الجلد العلني في الساحات العامة .

وتحريم الربا قاعدة ، لكنها بدورها قاعدة مستحيلة على التطبيق في مجتمع اقطاعي . فالمسلم لا يستطيع أن يقيد حركة رأس المال ، إلا إذا كان شريكاً في رأس المال نفسه ، مما يتطلب – أولاً – الغاء فكرة الاقطاع من أساسها . ويتطلب ثانياً ، أن يصبح المواطن شريكاً شرعياً في أداة الحكم .


ومسؤولية المسلم عما كسبت يداه قاعدة ، لكنها قاعدة لا تنطبق جداً على مسلم مكتوف اليدين . ولا يعني أدراجها ضمن القواعد الخمس سوى تذكير هذا المواطن الأسير بأنه يدفع ظلماً ثمن ما كسبته أيدي بني أمية .

وحفظ حقوق المرأة قاعدة ، لكنها قاعدة تتطلب – أولاً – أن يكون للمرأة حقوق . وهي مشكلة يصعب حسمها في مجتمع يحكمه اقطاعي مسلم ، لا يعترف بحق رجل أو امرأة .

والدفاع عن المستضعفين قاعدة ، لكنها قاعدة تحتم القتال ضد الذين استضعفوهم مما يضع رقاب بني أمية حيث تلتقي كل السيوف .

والمجادلة بالحسنى قاعدة ، لكنها قاعدة يصعب على الأمويين قبولها لأنهم لا يستطيعون أن يجادلوا بالحسنى دون ان يخسروا نتيجة الجدال .

وحفظ حق الطفل قاعدة ، لكنها قاعدة تحتاج إلى رصد نفقات التعليم المجاني ضمن بنود الميزانية العامة . وهي مشكلة صعبة أخرى يستحيل حسمها في مجتمع لا يملك ميزانية عامة .

والعمل بكتاب الله قاعدة ، لكنها قاعدة تعني أن تذهب بقية الكتب الأخرى ، ويخسر الفقهاء احاديث أبي هريرة ، ويخسرون معها " السند العلمي " لنظرية القواعد الخمس ، ويجد الخليفة الأموي نفسه وجهاً لوجه أمام كتاب عالي الصوت ، يدعوه علناً بأسم : فرعون .

جميع هذه القواعد سقطت – عمداً – من قائمة قواعد الإسلام ، ولم يكن سقوطها مجرد تحريف نظري للدين ، بل كان سقوطاً حقيقياً للمواطن المسلم نفسه الذي اضطر إلى العيش في وطن لا يعترف له بحق المواطنة ، ولا يستطيع أن يضمن له رزق عياله ، ولا يكفل له حق المعارضة ، ولا يريده أن يعارض أصلاً ، مهما لذعته النار ، وارتفعت من حوله صرخات الألم ، وإذا لم يكن هذا الوطن القاسي هو الجنة التي وعد بها الله عباده المتقين ، فلا بد أن الوقت قد حان لكي يراجع المتقون ما قاله الله عن جهنم .

إن الإسلام لا يقوم على خمس قواعد ، بل يقوم على مسؤولية الناس تجاه أنفسهم . ومهما تكلم الفقهاء أو سكتوا ، فأنهم لا يستطيعون أن يعفوا الناس من هذه المسؤولية لأن الناس هم الذين سيدفعون قائمة الحساب نقداً في نهاية المطاف . وهم الذين سيخسرون جنة الحياة الدنيا ، حتى يضيع حقهم في الثوب والحذاء ، ويضطرون إلى الركض تحت الشمس حفاة ، عراة ، شاخصة أبصارهم وراء لقمة العيش ، في دولة لا تلتزم تجاههم بشيء سوى حبسهم وجلدهم ، من باب حرص الدولة على أقامة حدود الله . وفي ظروف صعبة من هذا النوع ، لا يصبح أداء الشعائر الإسلامية شكراً لله على نعمة الإسلام ، بل يصبح التزاماً بـإظهار الشكر ، حتى من دون نعمة . وهي فكرة لا يتولاها الله ، بل يتولاها رجل اقطاعي . أن مواطننا لا بد أن يعرف :

يعرف أن قواعد الإسلام الخمس فكرة جاءت لحرمانه شخصياً من بقية الإسلام .

يعرف أن أداء الشعـــائــر هو – فقط – نصف القاعدة . وأن النصف الباقي ، أن يكون أداء الشعائر ، شكراً لله على نعمة الحياة ، هنا ، فوق هذه الأرض ، وليس طقوساً للبحث عن النعمة في أرض الله الأخرى .

يعرف أن كلمة " مسلم " ليست لقباً بل حرفة . وأن المواطن المسلم حرفته راع مسؤول عن رعيته ، وليس بوسعه أن يتخلى عن هذه المسؤولية ، دون ان يصبح مسلماً عاطلاً عن العمل .

يعرف أن الإسلام عقيدة قائمة على حرية العقيدة ، لا تنكر حق أحد في الجنة بعد الموت ، بل تثبت حق جميع الناس في جنة اضافية على هذه الأرض .

يعرف أن الفقه الإسلامي قد أعفاه من مسؤوليته عن شؤون الحكم طوال أربعة عشر قرناً حتى الآن ، وأن هذا الصك الموقع على بياض ، لا يعتمده في الواقع سوى أبي هريرة .

يعرف أن قواعد الإسلام ليست خمساً ، بل أكثر من ذلك بكثير ، وأن الأمر بالمعروف قاعدة ، والنهي عن المنكر قاعدة ، والدفاع عن المستضعفين قاعدة ، وأن جميع هذه القواعد لا يستطيع المسلم أن يحافظ عليها إلا إذا كان شريكا في أداة الحكم .

يعرف أن نصف الطريق إلى الله لا يغني عن الطريق كله .

يعرف أن عمامة الفقيه مجرد نوع من أنواع الاعلان ، وأن المسلم لا يملك قبعة بل يملك حقوقاً في نصوص الدستور . فإذا ضاعت هذه الحقوق ، فلا شيء يفرق بين رأس ورأس .
يعرف أن المرأة المحجبة ليست هي المرأة المسلمة ، بل هي المرأة التي فقدت جميع حقوقها ، بما في ذلك حقها في الرياضة والهواء الطلق .

يعرف أن رجل الدين ليس مثل رجل النحو ، لأنه لا يصحح كلام الناس بل يلغي حقهم في الكلام .

يعرف أن أتباع سنة الرسول محمد عليه السلام يتطلب أولاً أن يعيش المسلم في مجتمع محرر من الاقطاع مثل مجتمع الرسول محمد .

إن مواطننا لا بد أن يعرف .

وإذا شاءت الظروف أن يمهل المواطن واجب المعرفة ، وتنجح ثقافتنا الإسلامية في تجهيله بالإسلام إلى الأبد ، فــإن ذلك سيكون عملاً سياسياً نــاجحاً ، من شانه أن يجند ملايين المسلمين للموت دافاعاً عن أي أحد ، وأي شيء ، ما عدا حق المسلمين في الحياة . وهي فكرة مفيدة ، قد ينجم عنها قيام دولة مزدهرة – وأحياناً امبراطورية – لكنها ستكون دائماً تعويضاً خاسراً جداً عن حق الناس في الجنة .



الكاتب / الصادق النيهوم .






ايمن1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإسلام في الأسر / سر وراء الحجاب . ايمن1 القاعة الدينية 2 10-06-2019 02:37 AM
الإسلام في الأسر / كلمات متقاطعة ايمن1 الكافيتريا 0 04-02-2017 11:34 PM
الإسلام السني هو الإسلام الصحيح ولكن د. سعود . القاعة الدينية 40 30-12-2013 04:22 PM
قواعد المنهج الاستنباطي جهم بن صفوان القاعة الفلسفية 0 18-10-2012 08:22 AM
معجم قواعد اللغة العربية في جداول و لوحات الطارق المكتبة 0 07-07-2009 11:13 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 02:03 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » عرب فور هوست للاستضافة والتصميم

كل ما ينشر بالمنتدى لا يعبر عن رأي المنتدى و لكن عن الأعضاء المشتركين فيه كل برأيه.