اعلن معنا

 


العودة   منتدى العقلانيين العرب > القاعة العامة > القاعة الإجتماعية

القاعة الإجتماعية مناقشة المواضيع الإجتماعية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم أمس, 12:24 PM   #4
طارق زينة
عضو أساسي
 
الصورة الرمزية طارق زينة
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 1,972
افتراضي 4. المرأة في العصر الحديث (بين القرنين السادس عشر و التاسع عشر):

4. المرأة في العصر الحديث (بين القرنين السادس عشر و التاسع عشر):

لعل فترة حكم الملكة فيكتوريا (1837 – 1901) في انكلترا و المسماة ب (العصر الفيكتوري) كانت أهم حقبة تاريخية محركة للتاريخ على سبيل التقدم و الازدهار بعد عصر النهضة في أوروبا، ليس في انكلترا فحسب بل في العالم، كانت فترة بلغت فيها الثورة الصناعية في بريطانيا قمتها ثم امتدت إلى أوروبا ثم إلى أميركا، لذلك تعتبر مؤشرا هاما على واقع المرأة و طموحاتها للمستقبل في تلك الحقبة التاريخية الهامة.
لم يكن للنساء في هذه الفترة حق التصويت أو المقاضاة، أو الامتلاك بالرغم من مشاركتهن في القوى العاملة مدفوعة الأجر، و قد اكتسبت الحركات المطالبة بحق اقتراع المرأة زخماً في السنوات الأخيرة من الحقبة الفيكتورية.
كانت الطبقات الوسطى في هذه الحقبة ترى أن المكان الطبيعي للمرأة هو بيتها، الذي عليها أن تقوم برعايته و أن تهتم بتربية الأولاد. كانت النساء يخسرن جميع أملاكهن، بما في ذلك الأراضي وجميع أموالهن المنقولة لصالح الزوج وفقا للقانون السائد و تصبح المرأة إحدى ممتلكات الزوج مما يعطيه الحق في أن يتحكم ليس بأموالها و أملاكها وحسب بل بجسدها و أطفالهما أيضا و أن تهبه نفسها كما يريد.
كانت حقوق النساء الفيكتوريات محدودةً جداً، و اتسعت الفروق بين الرجال والنساء فأعطت الرجال استقراراً أكثر، وحالةً ماليةً أفضل، وسلطةً أكبر على منازلهم ونسائهم، فأصبح الزواج للنساء الفيكتوريات بمثابة عقد يكاد يستحيل الخروج منه، و بالتالي تحملت المرأة سيطرة زوجها عليها، وقسوته بما فيها العنف الجنسي، والإساءة اللفظية، والحرمان الاقتصادي، و حتى لو علمت الزوجة أن للزوج علاقة مع نساء أخريات فقد تتحمل خيانته، فلم يكن لها الحق في طلب الطلاق لمثل هذه الأسباب، إذ كان الطلاق يعد من المحظورات الدينية و الاجتماعية.
ناضلت جماعات حقوق المرأة من أجل المساواة، وأضربن مرارا للحصول على قدر من الحقوق و الميزات، وقد تحسنت أوضاعهن قليلا في نهاية العصر الفيكتوري.
كان عالم التاريخ الطبيعي و الجيولوجي ذائع الصيت (تشارلز داروين 1809- 1882) الذي عاصر تلك الفترة يؤمن بأن المرأة أقل شأنا من الناحية البيولوجية من الرجل وقام أتباعه (الداروينيون) بالتأسيس للأمر علميا و تصنيف الرجل تصنيفا مستقلا عن المرأة، وأُعطي الرجل تصنيف Homo frontalis بينما أعُطيت المرأة تصنيف Homo parietalis، بمعنى أن الرجل يسبق المرأة على سلم التطور البيولوجي.
يقول (كارل فوجوت) أستاذ التاريخ الطبيعي بجامعة جنيف :- ( لقد أصاب داروين في استنتاجاته بخصوص المرأة وعلينا صراحة أن نعترف بالأمر فالمرأة أقرب طبيعيا للحيوان أكثر من قربها للرجل )
Carl Vogt, Lectures on Man, p. 192
ويقول فوجوت أيضا :- ( المرأة بوضوح إعاقة تطورية حدثت للرجل ... وكلما زاد التقدم الحضاري كلما زادت الفجوة بين المرأة والرجل ... وبالنظر إلى تطور المرأة فالمرأة تطور غير ناضج )
Stephanie A. Shields, "Functionalism, Darwinism, and the Psychology of Women: p. 749
و قد لقيت أفكار فوجوت قبولا واسعا في الأوساط العلمية الأوربية.
تقول الداروينية الشهيرة Elaine Morgan :-( استخدم داروين تأصيلات علمية في تأكيد أن المرأة في رتبة أقل من الرجل بيولوجيا بكثير وأعطى إحساسا للرجل بأنه سيد على المرأة من منظور دارويني مجرد)
EIaine Morgan, The Descent of Woman p. 1
يقول العالم التطوري الشهير جون ديورانت John R. Durant:- " كان داروين يؤمن إيمانا عميقا بان مرتبة المرأة أقل بكثير من مرتبة الرجل خاصة عند الحديث عن الصراع من أجل البقاء وكان يضع البُله والمُعاقين والمتخلفين والمرأة في خانة واحدة وكان يرى أن حجم مخ المرأة وكمية العضلات به قياسا بتلك التي لدى الرجل لا تسمح لها أن تدخل في صراع من أجل البقاء مع الرجل بل يرى فيها نوعا من القصور البيولوجي الذي لا يمكن تداركه"
John R. Durant, "The Ascent of Nature in Darwin's Descent of Man" p. 295
ويقول العالم البيولوجي و مؤرخ العلوم (ستيفان جي غولد 1941-2002) أيضا :- "المرأة أقرب بيولوجيا للهمج أكثر منها للإنسان الحديث المتحضر ... لكننا نستطيع أن نستوعب المرأة كاستثناء رائع لحيوان مُشوه أتى بنتيجة التطور الطبيعي".
Stephen Jay Gould, The Mismeasure of Man, p.105
لقد تعرضت المرأة لنقد لاذع من كبار الفلاسفة الذين عاصروا هذه الحقبة التاريخية؛ ففي رأي الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور (بالألمانية: Arthur Schopenhauer): 1788-1860، فإن المرء لا يحتاج سوى أن ينظر إلى كيفية تكوين المرأة ليدرك أنها لم تخلق لأداء أعمال ذهنية أو بدنية عظيمة، لكنها تمسح ذنوب الحياة لا بالعمل بل بتحمل العذاب ابتداء من آلام الولادة ثم العناية بالطفل وأخيرا بالخضوع للرجل الذي يجب عليها أن تكون له الخليلة الصبورة البشوشة، وهي مهيأة بطبيعتها لأن تكون ممرضة أو معلمة و أن تظل طفلة كبيرة مدى الحياة، وتتخذ مرحلة متوسطة بين الطفل و الرجل الذي يتصف بكونه "الإنسان الجدي". و يقول:
إن العثور على امرأة صادقة لا تمارس الخداع أمر يكاد أن يكون مستحيلاً، ولهذا السبب لا ينطلي خداع بعض النساء على الأخريات بسهولة فلا داعي لأن يحاولن خداع بعضهن و لو أن هذا العيب الأساسي وكل ما يترتب عليه يؤدي كما ذكرت إلى انعدام الصدق والإخلاص للأزواج والى الجحود والغدر الخ، والنساء أكثر استعداداً لشهادة الزور من الرجال، ولذا يشك المرء فيما إذا كان يجوز السماح لهن إطلاقا بالإدلاء بشهادة بعد حلف اليمين.
لا شك أن علاقة شوبنهاور بالمرأة كانت علاقة مضطربة منذ صغره فقد عاملته أمه، (يوهانا شوبنهاور)، الكاتبة صاحبة الصيت في ألمانيا وقتها، معاملة سيئة، ولم تعترف بعبقريته، وكانا ينفران من بعضهما، وأدت علاقتها بأحد المترددين على الأسرة عقب وفاة والده، للقطيعة بين الفيلسوف وأمه منذ عام 1814، ولم ير أحدهما الآخر حتى وفاتها في 1838، فقد اعتبر شوبنهاور تلك العلاقة خيانة لذكرى أبيه، لكننا نجد أفكارا مماثلة لدى معاصره فيلسوف القوة فريدريش فيلهيلم نيتشه (بالألمانية: Friedrich Nietzsche) ‏ (1844 - 1900) و هو الفيلسوف الألماني و الناقد الثقافي، و الشاعر والملحن واللغوي و الباحث في اللاتينية واليونانية، الذي كان لعمله تأثير عميق على الفلسفة الغربية وتاريخ الفكر الحديث و قد احتوت كتاباته على تعليقات يراها البعض انعكاساً لنظرته الدونية للمرأة، وفيما يلي بعض من أبرز الأمثلة على ذلك، يقول:
المرأة! نصف البشرية الضعيف، المضطرب، المُتقلِّب، المتلوّن، إنها بحاجة إلى ديانة للضعف تقدس الضعفاء، والمحبين، والمتواضعين: أو لعلها تحول القوي إلى ضعيف وتنتصر عندما تنجح في التغلب على القوي ... لقد تآمرت المرأة دومًا مع كافة صور الانحلال ضد الرجال "الأقوياء" - (كتاب "إرادة القوة" - 864).
يقول نيتشه في كتابه هكذا تكلم زرادشت: "إذا ذهبت إلى المرأة فلا تنسى السوط"، وكان يرى أن المرأة ملكية ينبغي معاملتها كقطعة تباع، أُصيب نيتشه في آخر عمره، في سن الخامسة و الأربعين تقريبا، عام 1889، بمرض عقلي، دخل على إثره المصحة، فلم يجد سوى حضن المرأة ليرعاه، إذ أن أمه سرعان ما أخرجته واعتنت به حتى وفاتها عام 1897، لتتولى أخته المهمة حتى وفاته عام 1900.


يُتبع
__________________
قبل القيام بالثورة، يجب تسليح الرأس لا الأيدي
طارق زينة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المرأة العربية قبل الإسلام طارق زينة القاعة التاريخية 6 29-09-2017 01:35 PM
الإسلام في الأسر / قواعد الإسلام ليست خمسا ايمن1 القاعة الدينية 4 10-02-2017 08:19 PM
منصف المرزوقي ، شكراً لك مثقفاً واعياً ... د.سيد آدم القاعة السياسية 2 23-05-2012 04:49 PM
التونسية السويحي: الإسلام لم يشرّع التعدد والفقهاء شوّهوا صورة المرأة thunder القاعة الدينية 3 09-01-2011 02:00 PM
المرأة في الإسلام و ألمانيا كويتي ملحد القاعة الدينية 6 09-01-2010 01:26 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 03:06 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » عرب فور هوست للاستضافة والتصميم

كل ما ينشر بالمنتدى لا يعبر عن رأي المنتدى و لكن عن الأعضاء المشتركين فيه كل برأيه.